فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 4102

ج / 5 ص -156- بِصَلاةٍ وَيَنْوِي الصَّلاةَ عَليْهِ إنْ كَانَ مُسْلمًا، قَال القَاضِي حُسَيْنٌ وَالبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَيَقُول فِي الدُّعَاءِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لهُ إنْ كَانَ مُسْلمًا، قَال أَصْحَابُنَا وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِ النِّيَّةِ للضَّرُورَةِ، كَمَنْ نَسِيَ صَلاةً مِنْ الخَمْسِ يُصَليهِنَّ وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِ النِّيَّةِ وَإِنْ شَاءَ صَلى عَلى الجَمِيعِ صَلاةً وَاحِدَةً وَيَنْوِي الصَّلاةَ عَلى المُسْلمِينَ مِنْ هَؤُلاءِ، وَهَذِهِ الكَيْفِيَّةُ الثَّانِيَةُ أَوْلى؛ لأَنَّهُ ليْسَ فِيهَا صَلاةٌ عَلى كَافِرٍ حَقِيقَةً، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الكَيْفِيَّتَيْنِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلكَ القَاضِي حُسَيْنٌ وَالبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ البَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَقَطَعَ المَحَامِليُّ فِي كُتُبِهِ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَآخَرُونَ بِالكَيْفِيَّةِ الأُولى. وَقَطَعَ البَنْدَنِيجِيُّ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ بِالكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ، وَنَقَلهَا ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَليْسَ هَذَا اخْتِلافًا بِالاتِّفَاقِ، بَل مِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالجَائِزَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلى أَحَدِهِمَا وَلمْ يَنْفِ الآخَرُ.

قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ، قَال أَصْحَابُنَا: وَكَذَا لوْ اخْتَلطَ الشَّهِيدُ بِغَيْرِهِ غُسِّل الجَمِيعُ وَصُليَ عَليْهِمْ، وَنُوِيَ بِالصَّلاةِ غَيْرُ الشَّهِيدِ. قَال القَاضِي: وَلوْ مَاتَتْ نَصْرَانِيَّةٌ وَفِي بَطْنِهَا وَلدٌ مُسْلمٌ وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلكَ فَإِنْ قُلنَا بِالقَدِيمِ: إنَّ السِّقْطَ الذِي لمْ يَسْتَهِل يُصَلى عَليْهِ؟ صُلي عَليْهِ وَنُوِيّ بِالصَّلاةِ الوَلدُ الذِي فِي جَوْفِهَا. وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا جَوَازَ الصَّلاةِ عَلى كُل وَاحِدٍ مِنْ المُخْتَلطِينَ مُفْرَدًا، وَهَذَا تَعْليقٌ للنِّيَّةِ احْتَمَلنَاهُ للحَاجَةِ، وَيَجُوزُ التَّعْليقُ أَيْضًا فِي الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالحَجِّ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَصُورَتُهُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ يَقُول: نَوَيْت هَذَا عَنْ زَكَاةِ مَالي الغَائِبِ إنْ كَانَ غَائِبًا وَإِلا فَعَنْ الحَاضِرِ، وَفِي الصَّوْمِ أَنْ يَنْوِيَ ليْلةَ الثَّلاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ صَوْمَ غَدٍ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي الحَجِّ أَنْ يَنْوِيَ إحْرَامًا كَإِحْرَامِ زَيْدٍ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي اخْتِلاطِ المُسْلمِينَ بِالكُفَّارِ المَوْتَى إذَا لمْ يَتَمَيَّزُوا ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُ غُسْل الجَمِيعِ وَالصَّلاةِ عَليْهِمْ، سَوَاءٌ كَانَ عَدَدُ المُسْلمِينَ أَقَل أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالكٍ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَابْنِ المُنْذِرِ. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: إنْ كَانَ عَدَدُ المُسْلمِينَ، أَكْثَرَ صُليَ عَلى الجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الكُفَّارِ أَكْثَرَ أَوْ اسْتَوَى العَدَدَانِ لمْ يُصَل،؛ لأَنَّهُ اخْتَلطَ مَنْ تَحْرُمُ الصَّلاةُ عَليْهِ بِغَيْرِهِ، فَغَلبَ التَّحْرِيمُ، كَمَا لوْ اخْتَلطَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ حَرُمَ نِكَاحُهَا.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الصَّلاةَ عَلى المُسْلمِينَ وَاجِبَةٌ وَلا يُمْكِنُ إلا بِالصَّلاةِ عَلى الجَمِيعِ فَوَجَبَ ذَلكَ؛ لأَنَّ مَا لا يَتِمُّ الوَاجِبُ إلا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَقِيَاسًا عَلى مَا إذَا كَانَ عَدَدُ المُسْلمِينَ أَكْثَرَ، وَقَوْلهُمْ"اخْتَلطَ الحَرَامُ بِغَيْرِهِ"يُنْتَقَضُ بِمَا إذَا زَادَ عَدَدُ المُسْلمِينَ وَقِيَاسُهُمْ عَلى اخْتِلاطِ أُخْتِهِ بِأَجْنَبِيَّةٍ يُنْتَقَضُ بِاخْتِلاطِهَا بِعَدَدٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ، فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: ذَكَرَ المُتَوَلي فِي أَوَّل كِتَابِ الصِّيَامِ أَنَّهُ لوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِأَنَّهُ أَسْلمَ قَبْل مَوْتِهِ وَلمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُ لمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ فِي تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ المُسْلمِ مِنْهُ، وَلا حِرْمَانِ قَرِيبِهِ الكَافِرِ بِلا خِلافٍ، وَهَل تُقْبَل شَهَادَتُهُ فِي الصَّلاةِ عَليْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: بِنَاءً عَلى القَوْليْنِ فِي ثُبُوتِ هِلال رَمَضَانَ بِقَوْل عَدْلٍ وَاحِدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت