ج / 5 ص -139- السَّرَخْسِيُّ، فَإِنَّهُ نَقَل فِي الأَمَالي عَنْ المَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ فِيهَا، وَالصَّوَابُ الأَوَّل. قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله أَقَلهَا: اللهُمَّ صَل عَلى مُحَمَّدٍ. وَلا تَجِبُ عَلى الآل عَلى المَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا تَجِبُ، حَكَاهُ الغَزَاليُّ وَغَيْرُهُ، وَنَقَل المُزَنِيّ فِي المُخْتَصَرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَحْمَدُ اللهَ وَيُصَلي عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَدْعُو للمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، هَذَا نَصُّهُ:
فَأَمَّا: الدُّعَاءُ للمُؤْمِنِينَ فَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى اسْتِحْبَابِهِ إلا مَا انْفَرَدَ بِهِ إمَامُ الحَرَمَيْنِ مِنْ حِكَايَةٍ تَرَدَّدَ فِي اسْتِحْبَابِهِ، وَلمْ يَقُل أَحَدٌ بِإِيجَابِهِ. وَأَمَّا الحَمْدُ للهِ فَاتَّفَقُوا عَلى أَنَّهُ لا يَجِبُ، وَفِي اسْتِحْبَابِهِ ثَلاثُ طُرُقٍ: أحدها: وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ لا يُسْتَحَبُّ قَالوا: لأَنَّهُ ليْسَ مَوْضِعَهُ والثاني: يُسْتَحَبُّ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ، وَبِهِ قَطَعَ القَاضِي حُسَيْنٌ وَالفُورَانِيُّ وَالبَغَوِيُّ وَالمُتَوَلي وَغَيْرُهُمْ والثالث: فِيهِ وَجْهَانِ:
أحدهما: يُسْتَحَبُّ والثاني: لا يُسْتَحَبُّ، وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الطَّرِيقَ المَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ، وَمَنْ قَال بِالطَّرِيقِ الأَوَّل أَنْكَرُوا نَقْل المُزَنِيِّ، وَقَالوا: هَذَا التَّحْمِيدُ فِي هَذَا المَوْضِعِ لا يُعْرَفُ للشَّافِعِيِّ، بَل غَلطَ المُزَنِيّ فِي نَقْلهِ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا عَلى أَنَّ مَا نَقَلهُ المُزَنِيّ هُنَا غَيْرُ سَدِيدٍ، وَمَنْ قَال بِالاسْتِحْبَابِ، قَالوا: لمْ يَنْقُلهَا المُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ كِتَابٍ بَل سَمِعَهَا مِنْهُ سَمَاعًا وَلا يَضُرُّ كَوْنُهُ لا يُوجَدُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ المُزَنِيَّ ثِقَةٌ، وَرِوَايَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولةٌ فَهَذِهِ طُرُقُ الأَصْحَابِ.
وَالأَصَحُّ: اسْتِحْبَابُ التَّحْمِيدِ كَمَا نَقَلهُ المُزَنِيّ، قَال الأَصْحَابُ: فَإِذَا قُلنَا بِالاسْتِحْبَابِ بَدَأَ بِالتَّحْمِيدِ، ثُمَّ الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ الدُّعَاءِ للمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، فَإِنْ قَدَّمَ بَعْضَهَا عَلى بَعْضٍ جَازَ وَكَانَ تَارِكًا للأَفْضَل وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: اسْتَدَل المُصَنِّفُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَبَقَ بَيَانُهُ، وَأَنَّ ذِكْرَ الصَّلاةِ فِيهِ غَرِيبٌ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدِيثًا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالصَّلاةِ، لكِنَّهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ، قَال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَال ابْنُ مَعِينٍ: رَحْمَةُ اللهِ عَليْهِ: مُطَرَّفُ بْنُ مَازِنٍ كَذَّابٌ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَدْعُو للمَيِّتِ فِي التَّكْبِيرَةِ الثَّالثَةِ، لمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ قَال:"صَلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلى جِنَازَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُول: اللهُمَّ اغْفِرْ لحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرْنَا وَأُنْثَانَا"وَفِي بَعْضِهَا"اللهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلى الإِسْلامِ وَالإِيمَانِ"وَهُوَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهَا؛ لأَنَّ القَصْدَ مِنْ هَذِهِ الصَّلاةِ الدُّعَاءُ للمَيِّتِ، فَلا يَجُوزُ الإِخْلال بِالمَقْصُودِ، وَأَدْنَى الدُّعَاءِ مَا يَقَعُ عَليْهِ الاسْمُ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُول مَا رَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله قَال: يَقُول:"اللهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ خَرَجَ مِنْ رَوْحِ الدُّنْيَا وَسَعَتِهَا - وَمَحْبُوبُهَا وَأَحِبَّاؤُهُ فِيهَا - إلى ظُلمَةِ القَبْرِ وَمَا هُوَ لاقِيهِ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولكَ، وَأَنْتَ أَعْلمُ بِهِ، اللهُمَّ نَزَل بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ وَأَصْبَحَ فَقِيرًا إلى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، وَقَدْ جِئْنَاكَ رَاغِبِينَ إليْكَ شُفَعَاءَ لهُ، اللهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَلقِّهِ بِرَحْمَتِكَ الأَمْنَ مِنْ عَذَابِكَ، حَتَّى تَبْعَثَهُ إلى جَنَّتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ"وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا جَازَ؛ لأَنَّهُ قَدْ نُقِل عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَدْعِيَةٌ مُخْتَلفَةٌ فَدَل عَلى أَنَّ الجَمِيعَ جَائِزٌ".