فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 4102

ج / 5 ص -97- فَلا يُعْتَدُّ بِهِ غَسْلةً حَتَّى يَغْسِل بِالمَاءِ القَرَاحِ. هَذَا هُوَ المَذْهَبُ. وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ: إذَا غُسِل عَنْهُ السِّدْرُ وَالأُشْنَانُ فَهَذَا غُسْلٌ وَاحِدٌ. قَال أَبُو حَامِدٍ: هَذَا غَلطٌ وَمُخَالفٌ لنَصِّ الشَّافِعِيِّ) هَذَا آخِرُ كَلامِ أَبِي حَامِدٍ. وَهَكَذَا قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ: لا يُعْتَدُّ بِالغُسْل بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ مِنْ الثَّلاثِ بِلا خِلافٍ، فَإِذَا غُسِّل بَعْدَ ذَلكَ بِالمَاءِ القَرَاحِ وَزَال بِهِ أَثَرُ السِّدْرِ1 وَالخِطْمِيِّ - فَفِي الاعْتِدَادِ بِهَذِهِ الغَسْلةِ وَجْهَانِ أحدهما: وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ - تُحْسَبُ مِنْ الثَّلاثِ لأَنَّهَا بِمَاءٍ قَرَاحٍ فَأَشْبَهَتْ مَا بَعْدَهَا. والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ جُمْهُورِ المُصَنِّفِينَ: لا يُحْسَبُ مِنْهَا. لأَنَّ المَاءَ خَالطَ السِّدْرَ فَهُوَ كَمَا قَبْلهَا. وَجَزَمَ صَاحِبُ الحَاوِي وَالمَحَامِليُّ فِي كِتَابَيْهِ وَصَاحِبُ البَيَانِ وَغَيْرُهُمْ بِأَنَّ هَذِهِ الغَسْلةَ تُحْسَبُ بِلا خِلافٍ، وَأَنَّ خِلافَ أَبِي إِسْحَاقَ إنَّمَا هُوَ فِي الغَسْلةِ الأُولى بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ. قَال القَاضِي حُسَيْنٌ وَالبَغَوِيُّ: الغُسْل بِالمَاءِ مَعَ السِّدْرِ أَوْ الخِطْمِيِّ لا يُحْتَسَبُ مِنْ الثَّلاثِ، قَالا: وَكَذَا الذِي يُزَال بِهِ السِّدْرُ، وَإِنَّمَا المَحْسُوبُ مَا يُصَبُّ عَليْهِ مِنْ المَاءِ القَرَاحِ فَيَغْسِلهُ بَعْدَ زَوَال السِّدْرِ ثَلاثًا. قَال البَغَوِيّ: وَإِذَا لمْ يَتَغَيَّرْ المَاءُ بِالسِّدْرِ حُسِبَ مِنْ الثَّلاثِ. قَال: وَلوْ كَانَ عَلى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ غَسَّلهُ بَعْدَ زَوَالهَا ثَلاثًا. وَاخْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ كَلامَ الأَصْحَابِ فِي المَسْأَلةِ فَقَال: هَل يَسْقُطُ الفَرْضُ بِالغَسْلةِ التِي فِيهَا سِدْرٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ: يَسْقُطُ، لأَنَّ المَقْصُودَ مِنْ غُسْل المَيِّتِ التَّنْظِيفُ فَالاسْتِعَانَةُ بِمَا يَزِيدُ فِي النَّظَافَةِ لا يَقْدَحُ وأصحهما: لا يَسْقُطُ، لأَنَّ التَّغَيُّرَ بِهِ فَاحِشٌ فَسَلبَ الطَّهُورِيَّةَ، فَعَلى هَذَا فِي الاحْتِسَابِ بِالغَسْلةِ التِي بَعْدَ هَذِهِ وَجْهَانِ أصحهما: عِنْدَ الرُّويَانِيِّ: تُحْسَبُ لأَنَّهُ غَسَّلهُ بِمَا لمْ يُخَالطْهُ شَيْءٌ وأصحهما: عِنْدَ الجُمْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ البَغَوِيّ لا تُحْسَبُ، لأَنَّ المَاءَ إذَا أَصَابَ المَحَل اخْتَلطَ بِالسِّدْرِ وَتَغَيَّرَ بِهِ، فَعَلى هَذَا المَحْسُوبِ مَا يُصَبُّ مِنْ المَاءِ القَرَاحِ. هَذَا كَلامُ الرَّافِعِيِّ.

فَحَاصِل المَسْأَلةِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: الصَّحِيحُ: أَنَّ غَسْلةَ السِّدْرِ وَالغَسْلةَ التِي بَعْدَهَا لا يُحْسَبَانِ مِنْ الثَّلاثِ. والثاني: يُحْسَبَانِ. والثالث: تُحْسَبُ الثَّانِيَةُ دُونَ الأُولى هَذَا حُكْمُ المَسْأَلةِ. وَأَمَّا: عِبَارَةُ المُصَنِّفِ فَفِيهَا نَوْعُ إشْكَالٍ لأَنَّهُ قَال: وَهَل يُحْسَبُ الغُسْل بِالسِّدْرِ مِنْ الثَّلاثِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَال: أَبُو إِسْحَاقَ: يُعْتَدُّ بِهِ لأَنَّهُ غُسْلٌ بِمَا لمْ يُخَالطْهُ شَيْءٌ. وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: لا يُعْتَدُّ بِهِ، لأَنَّهُ رُبَّمَا غَلبَ عَليْهِ السِّدْرُ، فَعَلى هَذَا يُغَسَّل ثَلاثَ مَرَّاتٍ أُخَرَ بِالمَاءِ القَرَاحِ، وَالوَاجِبُ مِنْهَا مَرَّةٌ، هَذَا لفْظُ المُصَنِّفِ، وَوَجْهُ الإِشْكَال أَنَّهُ قَال: لأَنَّهُ غُسْلٌ بِمَا لمْ يُخَالطْهُ شَيْءٌ وَهَذَا نَوْعُ تَنَاقُضٍ لصُورَةِ المَسْأَلةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الغَسْلةَ التِي بَعْدَ السِّدْرِ هَل تُحْسَبُ؟ فِيهِ الوَجْهَانِ أحدهما: تُحْسَبُ لأَنَّ المَاءَ المَصْبُوبَ قَرَاحٌ، وَلا أَثَرَ لمَا يُصِيبُهُ حَال تَرَدُّدِهِ عَلى البَدَنِ والثاني: لا يُحْسَبُ لأَنَّهُ قَدْ يَكْثُرُ السِّدْرُ بِحَيْثُ يُغَيِّرُهُ، وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ هَذَا المُغَيِّرِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَإِذَا قُلنَا: لا تُحْسَبُ غَسْلةٌ بَعْدَهَا ثَلاثًا، وَالوَاجِبُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالثَةُ سُنَّةٌ كَمَا قُلنَا فِي الوُضُوءِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ويلحق بهما الصابون ومشتقاته من المنظفات المسحوقة فإذا دلك بدنه بشيء منها كان عليه أن يزيل آثارهما بالقراح ثم يغسل على بشرة نقية لآ أثر للرغوة عليها (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت