ج / 5 ص -69- فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي افْتِتَاحِ الرَّكْعَةِ الأُولى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا كَالعِيدِ، وَحَكَاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ.
وَقَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لا يُكَبِّرُ، وَحَكَاهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ المُزَنِيِّ أَيْضًا، وَمَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ تَحْوِيل الرِّدَاءِ فِي الخُطْبَةِ للإِمَامِ وَالمَأْمُومِينَ كَمَا سَبَقَ وَبِهِ قَال مَالكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ لا يُسْتَحَبُّ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ يُحَوِّل الإِمَامُ دُونَ المَأْمُومِينَ وَحَكَاهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. قَال: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَالثَّوْرِيِّ. وَمَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ خُطْبَتَيْنِ للاسْتِسْقَاءِ بَيْنَهُمَا جَلسَةٌ وَبِهِ قَال مَالكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهَا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لا خُطْبَةَ، وَإِنَّمَا يَدْعُو وَيُكْثِرُ الاسْتِغْفَارَ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الاسْتِسْقَاءُ بِالدُّعَاءِ، وَلكِنَّ الأَفْضَل الاسْتِسْقَاءُ بِالصَّلاةِ، كَمَا سَبَقَ، وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ الثَّوْرِيِّ كَرَاهَةَ الاسْتِسْقَاءِ بِدُعَاءٍ مِنْ غَيْرِ صَلاةٍ"."