فهرس الكتاب

الصفحة 1690 من 4102

ج / 5 ص -61- قَال الشَّافِعِيُّ: وَيُكْثِرُ الاسْتِغْفَارَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ كَلامِهِ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ اسْتَسْقَى"فَكَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ الاسْتِغْفَارَ"قَال الشَّافِعِيُّ: فَيَكُونُ أَكْثَرُ دُعَائِهِ الاسْتِغْفَارَ يَبْدَأُ بِهِ دُعَاءَهُ، وَيَفْصِل بِهِ بَيْنَ كَلامِهِ، وَيَخْتِمُ بِهِ وَيَكُونُ هُوَ أَكْثَرَ كَلامِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الكَلامُ.

قُلت: وَيُكْثِرُ مِنْ دُعَاءِ الكَرْبِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولهُ عِنْدَ الكَرْبِ لا إلهَ إلا اللهُ العَظِيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ، رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ، رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ"وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا (اللهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) لحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ، وَيُسْتَحَبُّ للإِمَامِ عِنْدَ تَحَوُّلهِ فِي صَدْرِ الخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ إلى القِبْلةِ أَنْ يُحَوِّل رِدَاءَهُ للأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ، وَهَل يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْكُسَهُ مَعَ التَّحْوِيل؟ قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: إنْ كَانَ مُدَوَّرًا وَيُقَال لهُ المُقَوَّرُ وَالمُثَلثُ لمْ يُسْتَحَبَّ، بَل يَقْتَصِرُ عَلى التَّحْوِيل بِالاتِّفَاقِ، وَإِنْ كَانَ مُرَبَّعًا فَفِيهِ قَوْلانِ حَكَاهُمَا الخُرَاسَانِيُّونَ (الجَدِيدُ الصَّحِيحُ) وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَآخَرُونَ: يُسْتَحَبُّ نَكْسُهُ، نَصَّ عَليْهِ فِي الأُمِّ وَغَيْرِهِ، وَالقَدِيمُ لا يُسْتَحَبُّ، وَدَليل الجَمِيعِ يُعْرَفُ مِمَّا سَبَقَ

قَال الأَصْحَابُ: التَّحْوِيل أَنْ يَجْعَل مَا عَلى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ عَلى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ وَبِالعَكْسِ، وَالنَّكْسُ أَنْ يَجْعَل أَعْلاهُ أَسْفَلهُ، وَمَتَى جَعَل الطَّرَفَ الأَسْفَل الذِي عَلى شِقِّهِ الأَيْسَرِ عَلى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ، وَالطَّرَفَ الأَسْفَل الذِي عَلى شِقِّهِ الأَيْمَنِ عَلى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ، حَصَل التَّحْوِيل وَالنَّكْسُ جَمِيعًا. قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ: وَيَتْرُكُونَهَا مُحَوَّلةً حَتَّى يَنْزِعُوا الثِّيَابَ، وَقَال جَمَاعَةٌ: يَتْرُكُونَهَا مُحَوَّلةً حَتَّى يَرْجِعُوا إلى مَنَازِلهِمْ، وَليْسَ هَذَا اخْتِلافًا، بَل يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا مُحَوَّلةً حَتَّى يَرْجِعُوا إلى مَنَازِلهِمْ، وَتَبْقَى كَذَلكَ فِي مَنَازِلهِمْ حَتَّى يَنْزِعُوا ثِيَابَهُمْ تِلكَ، سَوَاءٌ نَزَعُوهَا أَوَّل وُصُولهِمْ المَنَازِل أَمْ بَعْدَهُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"قَال فِي الأُمِّ: فَإِنْ صَلوْا وَلمْ يُسْقَوْا عَادُوا مِنْ الغَدِ، وَصَلوْا وَاسْتَسْقَوْا وَإِنْ سُقُوا قَبْل أَنْ يُصَلوا صَلوْا شُكْرًا [للهِ] وَطَلبًا للزِّيَادَةِ".

الشرح: فِي هَذَا مَسْأَلتَانِ إحْدَاهُمَا: قَال أَصْحَابُنَا: إذَا اسْتَسْقَوْا بِالصَّلاةِ فَسُقُوا لمْ يُشْرَعْ صَلاةٌ ثَانِيَةٌ، وَإِنْ لمْ يُسْقَوْا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَسْقُوا ثَانِيًا وَثَالثًا وَأَكْثَرَ حَتَّى يُسْقَوْا، وَهَل يَخْرُجُونَ مِنْ الغَدِ للاسْتِسْقَاءِ؟ أَمْ يَتَأَهَّبُونَ بِالصِّيَامِ وَغَيْرِهِ مَرَّةً أُخْرَى؟ فِيهِ للشَّافِعِيِّ نَصَّانِ أحدهما: نَصَّ عَليْهِ فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ وَالبُوَيْطِيِّ: يَخْرُجُونَ مِنْ الغَدِ، وَيُصَلونَ وَيَسْتَسْقُونَ. وَقَال فِي القَدِيمِ وَالأُمِّ: يَأْمُرُهُمْ الإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أُخَرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ إلى الاسْتِسْقَاءِ، وَلفْظُهُ فِي الأُمِّ: وَأُحِبُّ كُلمَا أَرَادَ الإِمَامُ العَوْدَ إلى الاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا قَبْل عَوْدِهِ ثَلاثًا، هَذَا نَصُّهُ فِي الأُمِّ ذَكَرَهُ فِي بَابِ كَيْفَ يَبْتَدِئُ الاسْتِسْقَاءَ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَليْهِ لأَنَّ الأَكْثَرِينَ يُضِيفُونَ هَذَا النَّصَّ إلى القَدِيمِ فَقَطْ. فَهَذَا كَلامُ الشَّافِعِيِّ.

وَللأَصْحَابِ فِيهِ ثَلاثَةُ طُرُقٍ أحدها: نَقَلهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ وَآخَرُونَ عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بْنِ القَطَّانِ فِي المَسْأَلةِ قَوْلانِ أصحهما: وَهُوَ الجَدِيدُ: يَخْرُجُونَ مِنْ الغَدِ والثاني: يَتَأَهَّبُونَ بِالصِّيَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت