فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 4102

ج / 5 ص -42- وَهُوَ مُخْتَلفٌ فِيهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ صَحِيحٍ

وَقَال: هُوَ صَحِيحٌ.

وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَل مَا رَكَعَ بِنَا قَطُّ، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَل مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلاةٍ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَإِذَا عَرَفْت هَذِهِ الأَحَادِيثَ وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي البُوَيْطِيِّ تَعَيَّنَ القَوْل بِاسْتِحْبَابِ تَطْوِيل السُّجُودِ، وَبِهِ قَال أَبُو العَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ وَابْنُ المُنْذِرِ، وَبِهِ جَزَمَ البَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَتَابَعَهُمْ عَلى تَرْجِيحِهِ جَمَاعَةٌ، وَيُنْكَرُ عَلى المُصَنِّفِ قَوْلهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ لمْ يَذْكُرْهُ، وَقَوْلهُ لمْ يُنْقَل ذَلكَ فِي خَبَرٍ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَأَمَّا الاعْتِدَال بَعْدَ الرُّكُوعِ الثَّانِي فَلا يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلهُ بِلا خِلافٍ، وَهَكَذَا التَّشَهُّدُ وَجُلوسُهُ لا يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلهُمَا بِلا خِلافٍ وَأَمَّا الجُلوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَنَقَل الغَزَاليُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا الاتِّفَاقَ عَلى أَنَّهُ لا يُطَوِّلهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ إطَالتِهِ كَمَا سَبَقَ، وَإِذَا قُلنَا بِالصَّحِيحِ المُخْتَارِ أَنَّ تَطْوِيل السُّجُودِ مُسْتَحَبٌّ فَالمُخْتَارُ فِي قَدْرِهِ مَا ذَكَرَهُ البَغَوِيّ أَنَّ السُّجُودَ الأَوَّل كَالرُّكُوعِ الأَوَّل، وَالسُّجُودَ الثَّانِي كَالرُّكُوعِ الثَّانِي وَنَصَّ فِي البُوَيْطِيِّ أَنَّهُ نَحْوُ الرُّكُوعِ الذِي قَبْلهُ.

فرع: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُول فِي رَفْعِهِ مِنْ كُل رُكُوعٍ: سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ، رَبّنَا لك الحَمْدُ إلى آخِرِهِ ثَبَتَ ذَلكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ فِعْل رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ البُوَيْطِيِّ وَالمُزَنِيُّ وَالأَصْحَابُ.

فرع: السُّنَّةُ الجَهْرُ بِالقِرَاءَةِ فِي كُسُوفِ القَمَرِ، وَالإِسْرَارُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَمَا ضَمَمْنَاهُ إليْهِ هَذَا هُوَ المَعْرُوفُ فِي المَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ الأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ، وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالمُخْتَصَرِ.

وَقَال الخَطَّابِيُّ: الذِي يَجِيءُ عَلى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ كَذَا نَقَلهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الخَطَّابِيِّ، وَلمْ أَرَهُ فِي كِتَابِ الخَطَّابِيِّ.

وَقَال ابْنُ المُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا: يُسْتَحَبُّ الجَهْرُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَال وَرَوَيْنَا ذَلكَ عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الخِطْمِيِّ الصَّحَابِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَالبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَبِهِ قَال أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ وَدَاوُد وَقَال مَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ"يُسِرُّ"وَاحْتَجَّ للجَهْرِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّل شَرْحِ هَذِهِ المَسَائِل وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ يُخْطَبَ لهَا بَعْدَ الصَّلاةِ لمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ فَقَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَليْهِ وَقَال: الشَّمْسُ وَالقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَل لا يَخْسِفَانِ لمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلكَ فَصَلوا وَتَصَدَّقُوا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت