ج / 5 ص -18- الأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ (وَلوْ وَصَل التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ بَعْضَهُنَّ بِبَعْضٍ وَلمْ يَفْصِل بَيْنَهُنَّ بِذِكْرٍ كَرِهْتُ ذَلكَ، ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ الفَاتِحَةَ ثُمَّ سُورَةَ ق، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الفَاتِحَةِ اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ) وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ فِي رِوَايَةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"قَرَأَ فِي صَلاةِ العِيدِ أَيْضًا بِ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك وَ هَل أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ"فَكِلاهُمَا سُنَّةٌ وَاَللهُ أَعْلمُ.
وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي كُل وَاحِدَةٍ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَيَضَعَ اليُمْنَى عَلى اليُسْرَى بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ قَال الرَّافِعِيُّ: وَفِي العُدَّةِ مَا يُشْعِرُ بِخِلافٍ فِيهِ قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: فَإِنْ تَرَكَ الرَّفْعَ فِي التَّكْبِيرَاتِ أَوْ بَعْضِهَا كَرِهْتُ ذَلكَ لهُ، وَلوْ شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرَاتِ أَخَذَ بِالأَقَل قِيَاسًا عَلى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، وَلوْ كَبَّرَ ثَمَانِي تَكْبِيرَاتٍ وَشَكَّ، هَل نَوَى الإِحْرَامَ بِإِحْدَاهُنَّ؟ لمَا تَنْعَقِدُ صَلاتُهُ، نَصَّ عَليْهِ فِي الأُمِّ، وَاتَّفَقُوا عَليْهِ، لأَنَّ الأَصْل عَدَمُ ذَلكَ وَلوْ شَكَّ فِي التَّكْبِيرَةِ التِي نَوَى التَّحَرُّمَ بِهَا جَعَلهَا الأَخِيرَةَ وَأَعَادَ الزَّوَائِدَ وَلوْ صَلى خَلفَ مَنْ يُكَبِّرُ ثَلاثًا أَوْ سِتًّا فَفِيهِ قولان: أحدهما: يُكَبِّرُ سَبْعًا فِي الأُولى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ، كَمَا لوْ تَرَكَ إمَامُهُ التَّعَوُّذَ وَنَحْوَهُ وأصحهما: لا يَزِيدُ عَليْهِ لئَلا يُخَالفَهُ، وَلوْ تَرَكَ الزَّوَائِدَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لمْ يَسْجُدْ للسَّهْوِ وَصَلاتُهُ صَحِيحَةٌ، لكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهُنَّ أَوْ تَرْكُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَالزِّيَادَةُ فِيهِنَّ نَصَّ عَليْهِ فِي الأُمِّ وَأَجْمَعَتْ الأُمَّةُ عَلى أَنَّهُ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ، وَيُسِرُّ بِالذِّكْرِ بَيْنَهُنَّ.
فرع: لوْ نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةَ فِي صَلاةِ العِيدِ فِي رَكْعَةٍ فَتَذَكَّرَهُنَّ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، مَضَى فِي صَلاتِهِ وَلا يُكَبِّرُهُنَّ وَلا يَقْضِيهِنَّ، فَإِنْ عَادَ إلى القِيَامِ ليُكَبِّرَهُنَّ بَطَلتْ صَلاتُهُ - إنْ كَانَ عَالمًا بِتَحْرِيمِهِ - وَإِلا فَلا وَلوْ تَذَكَّرَهُنَّ قَبْل الرُّكُوعِ إمَّا فِي القِرَاءَةِ وَإِمَّا بَعْدَهَا فَقَوْلانِ الصَّحِيحُ الجَدِيدُ أَنَّهُ لا يَأْتِي بِهِنَّ لفَوَاتِ مَحَلهِنَّ وَهُوَ قَبْل القِرَاءَةِ، وَالقَدِيمُ يَأْتِي بِهِنَّ سَوَاءٌ ذَكَرَهُنَّ فِي القِرَاءَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لمْ يَرْكَعْ، وَعِنْدَهُ أَنَّ مَحَلهُنَّ القِيَامُ وَهُوَ بَاقٍ، فَعَلى القَدِيمِ لوْ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَاءِ الفَاتِحَةِ قَطَعَهَا وَكَبَّرَهُنَّ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الفَاتِحَةَ، وَلوْ تَذَكَّرَهُنَّ بَعْدَ الفَاتِحَةِ كَبَّرَهُنَّ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْنَافُ الفَاتِحَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الفَاتِحَةِ وَالصَّوَابُ الأَوَّل: وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَنَصَّ عَليْهِ فِي الأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلى أَنَّهُ لوْ تَرَكَهُنَّ حَتَّى تَعَوُّذَ وَلمْ يَشْرَعْ فِي الفَاتِحَةِ أَتَى بِهِنَّ؛ لأَنَّ مَحَلهُنَّ قَبْل القِرَاءَةِ وَتَقْدِيمُهُنَّ عَلى التَّعَوُّذِ سُنَّةٌ لا شَرْطٌ، وَلوْ أَدْرَكَ الإِمَامُ فِي أَثْنَاءِ الفَاتِحَةِ أَوْ كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ فَعَلى الجَدِيدِ لا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ وَعَلى القَدِيمِ يُكَبِّرُهُ، وَلوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا رَكَعَ مَعَهُ وَلا يُكَبِّرُهُنَّ بِالاتِّفَاقِ، وَلوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا عَلى الجَدِيدِ، فَإِذَا قَامَ إلى ثَانِيَتِهِ بَعْدَ سَلامِ الإِمَامِ كَبَّرَ أَيْضًا خَمْسًا.
فرع: تُسَنُّ صَلاةُ العِيدِ جَمَاعَةً، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَليْهِ؛ للأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ المَشْهُورَةِ فَلوْ صَلاهَا المُنْفَرِدُ فَالمَذْهَبُ صِحَّتُهَا، وَفِيهِ خِلافٌ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي آخِرِ البَابِ سَنُوَضِّحُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.