فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 4102

ج / 5 ص -17- أَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ (لأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فَاتَ مَحَلهُ، فَلمْ يَقْضِهِ كَدُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ) اُحْتُرِزَ بِالمَسْنُونِ عَنْ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ إذَا نَسِيَهَا، أَوْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَقَوْلهُ كَدُعَاءِ الاسْتِفْتَاحِ مَعْنَاهُ أَنَّ المُنْفَرِدَ إذَا شَرَعَ فِي الفَاتِحَةِ قَبْل الافْتِتَاحِ لا يَأْتِي بَعْدَ ذَلكَ، وَأَمَّا المَأْمُومُ إذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ وَشُرُوعِهِ فِي القِرَاءَةِ أَتَى بِهِ إنْ لمْ يَخْشَ فَوْتَ الفَاتِحَةِ قَبْل رُكُوعِ الإِمَامِ نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ، وَاتَّفَقُوا عَليْهِ وَهَذَا القِيَاسُ الذِي ذَكَرَهُ فِيهِ إنْكَارَانِ أحدهما: أَنَّهُ ليْسَ نَظِيرَ مَسْأَلتِنَا، بَل نَظِيرُهَا إذَا أَدْرَكَ الإِمَامَ فِي الفَاتِحَةِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الأُمِّ عَلى أَنَّهُ يَأْتِي بِالافْتِتَاحِ هُنَا الثاني أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى مِنْهَا، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ الجُمُعَةَ وَالمُنَافِقِينَ بِالاتِّفَاقِ، وَبِمَنْ تَرَكَ التَّعَوُّذَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى وَقُلنَا يَخْتَصُّ بِهَا فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ فِي الثَّانِيَةِ بِالاتِّفَاقِ وَبِالمَسْبُوقِ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسُّورَةِ فِي البَاقِيَتَيْنِ عَلى الصَّحِيحِ المَنْصُوصِ مَعَ قَوْلنَا لا تُشْرَعُ السُّورَةُ فِي الأُخْرَيَيْنِ قَال الأَصْحَابُ: إنَّمَا يَأْتِي بِالسُّورَةِ لكَوْنِهَا فَاتَتْهُ فِي الأُوليَيْنِ مَعَ الإِمَامِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

أماالأحكام: فَصَلاةُ العِيدِ رَكْعَتَانِ بِالإِجْمَاعِ، وَصِفَتُهَا المُجْزِئَةُ كَصِفَةِ سَائِرِ الصَّلوَاتِ وَسُنَنُهَا وَهَيْئَاتُهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلوَاتِ، وَيَنْوِي بِهَا صَلاةَ العِيدِ، هَذَا أَقَلهَا وَأَمَّا الأَكْمَل1 فَأَنْ يَقْرَأَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ دُعَاءَ الاسْتِفْتَاحِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَسِوَى تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ القِيَامِ مِنْ السُّجُودِ، وَالهَوِيِّ إلى الرُّكُوعِ وَقَال المُزَنِيّ: التَّكْبِيرَاتُ فِي الأُولى سِتٌّ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ قَوْلًا شَاذًّا أَنَّ دُعَاءَ الاسْتِفْتَاحِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ وَالصَّوَابُ الأَوَّل، وَهُوَ المَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ.

قَال الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ، لا طَوِيلةٍ وَلا قَصِيرَةٍ، يُهَلل اللهَ تَعَالى وَيُكَبِّرُهُ، وَيَحْمَدُهُ وَيُمَجِّدُهُ، هَذَا لفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ، لكِنْ ليْسَ فِي الأُمِّ: وَيُمَجِّدُهُ قَال جُمْهُورُ الأَصْحَابِ: يَقُول: سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ، وَلا إلهَ إلا اللهُ وَاَللهُ أَكْبَرُ وَلوْ زَادَ عَليْهِ جَازَ، وَقَال الصَّيْدَلانِيُّ عَنْ بَعْضِ الأَصْحَابِ: يَقُول لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرَّيْك لهُ، لهُ المُلكُ وَلهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَال ابْنُ الصَّبَّاغِ: لوْ قَال مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلهِ وَسَلمَ كَثِيرًا كَانَ حَسَنًا وَقَال الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ المَسْعُودِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا - أَصْحَابِ القَفَّال - يَقُول: سُبْحَانَك اللهُمَّ وَبِحَمْدِك، تَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالى جَدُّك وَجَل ثَنَاؤُك وَلا إلهَ غَيْرُك وَلا يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ بَعْدَ السَّابِعَةِ وَالخَامِسَةِ، بَل يَتَعَوَّذُ عَقِبَ السَّابِعَةِ، وَكَذَا عَقِبَ الخَامِسَةِ إنْ قُلنَا يَتَعَوَّذُ فِي كُل رَكْعَةٍ وَهُوَ الأَصَحُّ، وَلا يَأْتِي بِهِ أَيْضًا بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ وَالأُولى مِنْ الزَّوَائِدِ، وَلا يَأْتِي بِهِ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قَبْل الأُولى مِنْ الخَمْسِ، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَقَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: يَأْتِي بِهِ وَالصَّوَابُ فِي المَذْهَبِ وَالدَّليل هُوَ الأَوَّل، وَبِهِ قَطَعَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ضمير الشأن محذوف بعد الفاء وقبل إن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت