فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 4102

ج / 4 ص -322- لِلْفَرْضِ، سَوَاءٌ رَدُّوا مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ، فَلَوْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَثِمُوا كُلُّهُمْ؛ وَلَوْ رَدَّ غَيْرُ الَّذِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ وَالْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ.

الثانية: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَجَوَابِهِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الِاسْتِمَاعُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا يَسْمَعُهُ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِمْ سَمَاعًا مُحَقَّقًا، وَلَا يَزِيدُ فِي رَفْعِهِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ شَكَّ فِي سَمَاعِهِمْ زَادَ وَاسْتَظْهَرَ، وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى أَيْقَاظٍ عِنْدَهُمْ نِيَامٌ خَفَضَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ الْأَيْقَاظُ وَلَا يَسْتَيْقِظُ النِّيَامُ، ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ رِوَايَةِ الْمِقْدَادِ رضي الله عنه.

الثالثة: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْجَوَابِ مُتَّصِلًا بِالسَّلَامِ الِاتِّصَالَ الْمُشْتَرَطَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فِي الْعُقُودِ.

الرابعة: يُسَنُّ بَعْثُ السَّلَامِ إلَى مَنْ غَابَ عَنْهُ، وَفِيهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَيَلْزَمُ الرَّسُولُ تَبْلِيغَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تعالى: {ِإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (النساء: من الآية58) وَإِذَا نَادَاهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا فُلَانُ أَوْ كَتَبَ كِتَابًا وَسَلَّمَ فِيهِ عَلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا وَقَالَ: سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ وَالرَّسُولُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْجَوَابِ عَلَى الْفَوْرِ، صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ - الْمُفَسِّرُ - فِي كِتَابِهِ الْبَسِيطِ، وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الرَّسُولِ مَعَهُ فَيَقُولُ: وَعَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ؛ لَكِنَّ أَحَادِيثَ الْفَضَائِلِ يُعْمَلُ فِيهَا بِالضَّعِيفِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ.

الخامسة: إذَا سَلَّمَ عَلَى أَصَمَّ أَتَى بِاللَّفْظِ لِقُدْرَتِهِ وَيُشِيرُ بِالْيَدِ لِيَحْصُلَ الْإِفْهَامُ، فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ الْإِشَارَةَ إلَى اللَّفْظِ لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا، وَكَذَا فِي جَوَابِ سَلَامِ الْأَصَمِّ يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ. ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ.

السادسة: سَلَامُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ مُعْتَدٌّ بِهِ وَكَذَا جَوَابُهُ، وَلَا تُجْزِئُ الْإِشَارَةُ فِي حَقِّ النَّاطِقِ لَا سَلَامًا وَلَا جَوَابًا، وَأَمَّا إذَا جَمَعَ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْإِشَارَةِ فَحَسَنٌ وَسُنَّةٌ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها قَالَتْ:"مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَعُصْبَةٌ مِنْ النِّسَاءِ قُعُودٌ فَأَلْوَى بِيَدِهِ لِلتَّسْلِيمِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَتِهِ"فَسَلَّمَ عَلَيْنَا"وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَ اللَّفْظَ وَالْإِشَارَةَ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ الْإِشَارَةِ إلَى السَّلَامِ بِالْأُصْبُعِ أَوْ الْكَفِّ (فَضَعِيفٌ) ضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ صَحَّ لَحُمِلَ عَلَى الِاقْتِصَارِ عَلَى الْإِشَارَةِ.

السَّابِعَةُ: فِي كَيْفِيَّةِ السَّلَامِ وَجَوَابِهِ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا: أَكْمَلُهُ أَنْ يَقُولَ الْبَادِئُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَيَقُولُ الْمُجِيبُ: وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَقُولُ الْبَادِئُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَقَطْ، لِيَتَمَكَّنَ الْمُجِيبُ أَنْ يُجِيبَ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} وَلَا يُمْكِنُهُ أَحْسَنُ مِنْهَا إلَّا إذَا حَذَفَ الْبَادِئُ وَبَرَكَاتُهُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت