ج / 4 ص -321- عنهما قَالَ"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصْرِ الضَّعِيفِ، وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصِلُوا الْأَرْحَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ"رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: قَالَ عَمَّارٌ"ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ: الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ، وَالْإِنْفَاقُ مِنْ الْإِقْتَارِ1"وَرَوَيْنَا هَذَا فِي غَيْرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال محمد بن نجيب المطيعي: هذا الأثر أخرجه أحمد بن حنبل من طريق سفيان الثوري ورواه يعقوب بنشيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار ولفظ شعبة عن عمار ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان وهو بالمعنى وهكذا رويناه في جامع معمر عن أبي إسحاق وكذا حدث به عبد الرزاق في مصنفه عن معمر وحدث به عبد الرزاق بأخرة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا أخرجه البزار في مسنده وابن أبي حاتم في العلل وكلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي وكذا رواه البغوى في شرح السنة من طريق أحمد ين كعب الواسطي وكذا أخرجه الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح الصنعاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعا واستغربه البزار وقال أبو زرعة هو خطأ قال الحافط بن حجر بعد أن ساقه هنا (قلت) وهو معلول من حيث صناعة الإسناد لأن عبد الرزاق تغير بأخرة وسماع هؤلاء منه في حال تغيره إلا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع وقد رويناه مرفوعا من وجه أخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير وفي إسناده ضعف وله شواهد أخرى بينتها في تعليق التعليق إلى أن قال قال أبو زناد بن سراج وغيره إنماكان من جمع الثلاثة مستكملا للإيمان لأن مداره عليها لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقا واجبا عليه إلا أداه ولم يترك شيئا مما نهاه إلا اجتنبه وهذا يجمع أركان الإيمان وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الإحتقا ويحصل به التألف والتحابب والإنفاق من الاقتار يتضمن غاية الكرم لأنه إذا أنفق من الاحتناج كان مع التوسيع أكثر إنفاقا والنفقة أعم من أن تكون على العيال واجبة ومندوبة أو على الضيف والزائر وكونه من الاقتار يستلزم الوثوق بالله والزهد في الدنيا وقصر الأمل وغير ذلك من مهماب الأخرة وهذا التقرير يقوي أن يكون الحديث مرفوعا لأنه يشبه أن يكون كلام من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم والله أعلم .
الْفصل:الثَّانِي فِي صِفَةِ السَّلَامِ وَأَحْكَامِهِ
وَفِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: إبْدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، فَإِذَا مَرَّتْ جَمَاعَةٌ بِوَاحِدٍ أَوْ بِجَمَاعَةٍ فَسَلَّمَ أَحَدُهُمْ حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ، وَأَمَّا جَوَابُ السَّلَامِ فَهُوَ فَرْضٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ فَالْجَوَابُ: فَرْضُ عَيْنٍ فِي حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى جَمْعٍ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَإِذَا أَجَابَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ وَسَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ جَمِيعِهِمْ، وَإِنْ أَجَابُوا كُلُّهُمْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُؤَدِّينَ