فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 4102

ج / 4 ص -316- وَيَعْسُرُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي مَوْضِعٍ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا، وَمِمَّنْ رَجَّحَهُ ابْنُ كَجٍّ وَالْحَنَّاطِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ الْمُجَرَّدِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ وَدَلِيلُهُ قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: من الآية78) .

والثاني: إنَّمَا جَازَتْ الزِّيَادَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ نَهْرَهَا يَحُولُ بَيْنَ جَانِبَيْهَا فَيَجْعَلُهَا كَبَلَدَيْنِ. قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ، فَعَلَى هَذَا لَا تُقَامُ فِي كُلِّ جَانِبٍ مِنْ بَغْدَادَ إلَّا جُمُعَةٌ، وَكُلُّ بَلَدٍ حَالَ بَيْنَ جَانِبَيْهَا نَهْرٌ يُحْوِجُ إلَى السِّبَاحَةِ فَهُوَ كَبَغْدَادَ، وَاعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ سَلَمَةَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْجَانِبَانِ كَبَلَدَيْنِ لَقَصَرَ مَنْ عَبَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخِرِ مُسَافِرًا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَالْتَزَمَ ابْنُ سَلَمَةَ وُجُوبَ الْقَصْرِ.

والثالث: تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَإِنَّمَا جَازَتْ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قُرًى مُتَفَرِّقَةً قَدِيمَةً اتَّصَلَتْ الْأَبْنِيَةُ فَأَجْرَى عَلَيْهَا حُكْمَهَا الْقَدِيمَ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، هَذَا شَأْنُهُ1، وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِمَا اُعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ سَلَمَةَ، وَأُجِيبَ بِجَوَابِهِ وَأَشَارَ إلَى هَذَا الْجَوَابِ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ.

والرابع: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى جُمُعَةٍ فِي بَغْدَادَ وَلَا فِي غَيْرِهَا، وَهَذَا ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يُنْكِرْهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَلَيْسَ لِمُجْتَهِدٍ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى مُجْتَهِدٍ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ فِيمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِنْكَارِ بِالْيَدِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُنْكِرَهَا بِقَلْبِهِ وَسَطَّرَهَا فِي كُتُبِهِ، وَالصَّحِيحُ: هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الْجَوَازُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرَ بِحَسْبِ الْحَاجَةِ وَعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: طُرُقُ الْأَصْحَابِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى جُمُعَةٍ بِبَغْدَادَ وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْلِيلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَيْثُ مَنَعْنَا الزِّيَادَةَ عَلَى جُمُعَةٍ فَعُقِدَتْ جُمُعَتَانِ فَلَهُ صُوَرٌ: إحداها: أَنْ تَسْبِقَ إحْدَاهُمَا، وَلَا يَكُونَ الْإِمَامُ مَعَ الثَّانِيَةِ، فَالْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ وَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِيمَ يُعْتَبَرُ بِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَتَيْنِ لِلْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: بِالْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ والثاني: بِالسَّلَامِ مِنْهَا، هَكَذَا حَكَاهُمَا الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ؛ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وذلك مثل مدينة القاهرة عاصمة الديار المصرية حماها الله وطهر ثراها من أعداء الملة فإنها كانت مدن الفسطاط والقطائع والعسكر والقاهرة وبعض القرى الصغيرة ثم امتد العمران حتى اتصلت ببعضها فصارت مدينة كبرى وقد كثرت المساجد والزوايا والجوامع واتجه بعض الناس إلى اتخاذ الأدوار الأولى من العمارات مساجد تقام فيها الجمع والجماعات وصار الانتقال بين الاحياء والنواحي والضواحي بوسائل النقل التي تتحرك بالبخار أو الكهرباء تسير كالبرق الخاطف وقد يأتي وقت تسير فيه تلك الوسائل في باطن الأرض ومع سرعتها وتوفرأسباب الراحة فيها فإنها تبلغ بالناس مقاصدهم وهم في مشقة وعناء من طول المسافاة (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت