فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 4102

ج / 4 ص -277- وَلَا يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا؛ لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا خَطَبَنَا اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا وَاسْتَقْبَلَنَا بِوَجْهِهِ"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ"عَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ"وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَيَكُونُ كَلَامُهُ مُتَرَسِّلًا مُبِينًا مُعْرِبًا مِنْ غَيْرِ بَغْيٍ وَلَا تَمْطِيطٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَبْلَغُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَصِّرَ الْخُطْبَةَ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ"أَنَّهُ خَطَبَ وَأَوْجَزَ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ كُنْت تَنَفَّسْت، فَقَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"قِصَرُ خُطْبَةِ الرَّجُلِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ"."

الشرح: حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ"صَحِيحٌ مَشْهُورٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَاتِ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَإِسْنَادُهُمَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ"إلَى آخِرِهِ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ؛ وَيُغْنِي عَنْهُ مَا سَبَقَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ قَالَ"كَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما"فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي الْجُلُوسِ حِينَئِذٍ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَقِفُ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ"فَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْجُودٌ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَلَيْسَ مَوْجُودًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُقَابَلَةِ بِأَصْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ حَزَنٍ فَحَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ حَسَنَةٍ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ1.

وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.

وَأَمَّا لُغَاتُ الْفصل:وَأَلْفَاظُهُ: فَالْمِنْبَرُ مُشْتَقٌّ مِنْ النَّبْرِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، وَقَوْلُهُ"تَلِي الْمُسْتَرَاحَ"هُوَ أَعْلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي يَقْعُدُ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ لِيَسْتَرِيحَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ حَالَ الْأَذَانِ، وَالْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ، وَجُنْدُبٌ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا، قَوْلُهُ"يَكُونُ كَلَامُهُ مُتَرَسِّلًا"قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض في الأصل فحرر (ش) قلت وهذا الخبر لم يرد بهذا النص عن سمرة وإنما الذي ورد في سنن ابن ماجه عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ولم يثبت لجد عدي هذا صحبة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم"وأخرج نحوه الترمذي عن ابن مسعود بلفظ وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا"وفي اسناده محمد بن الفضل بن عطية قال فيه الترمذي ذاهب الحديث وقال صاحل مزره يضع وقال الترمذي: ولا يصح في هذا الباب شيء وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام من أدلة الأحكام وله مشاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة وقال الشوكاني في النيل وفي الباب عن أبي سعيد عند البخاري ومسلم والنسائي قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما على المنبر وجلسنا حوله بوب عليه البخاري باب استقبال الناس الإمام إذا خطب وفي الباب أيضا عن مطيع أبي يحيى عن جده قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام استقباناه بوجوهنا"ومطيع هذا مجهول ولم أجد لسمرة بن جندب حديثا في هذا الباب والله أعلم (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت