ج / 4 ص -272- شَاءَ والثاني: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ تَجِبُ فِي الْأُولَى وَلَا تُجْزِي فِي الثَّانِيَةِ والثالث: تَجِبُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَهُوَ وَجْهٌ مَشْهُورٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: هُوَ غَلَطٌ والرابع: لَا تَجِبُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ قَوْلًا، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: أَنَّهَا تَجِبُ فِي إحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا. قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ جَعْلُهَا فِي الْأُولَى وَنَصَّ عَلَيْهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَقَلَّهَا آيَةٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله سَوَاءٌ كَانَتْ وَعْدًا أَوْ وَعِيدًا أَوْ حُكْمًا أَوْ قِصَّةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِشَطْرِ آيَةٍ طَوِيلَةً كَانَتْ1 أَوْ قَصِيرَةً، وَالْمَشْهُورُ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ آيَةٍ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ {ثُمَّ نَظَرَ} لَمْ يَكْفِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُودَةً آيَةً، بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مُفْهِمَةً.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْخُطْبَةِ سُورَةَ (ق) قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ: يُسْتَحَبُّ فِي الْخُطْبَةِ الْأُولَى. وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَتُهَا بِكَمَالِهَا لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ وَلِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاعِظِ وَالْقَوَاعِدِ وَإِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَدَلَائِلِهِ وَالتَّرْهِيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً نَزَلَ وَسَجَدَ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ لَمْ يَنْزِلْ بَلْ يَسْجُدُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَكَانَ عَالِيًا وَهُوَ بَطِيءُ الْحَرَكَةِ بِحَيْثُ لَوْ نَزَلَ لَطَالَ الْفصل:تَرَكَ السُّجُودَ وَلَمْ يَنْزِلْ. هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ قَرَأَ سَجْدَةً فَنَزَلَ فَسَجَدَ فَلَا بَأْسَ. وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: الَّذِي أَسْتَحِبُّهُ أَنْ لَا يَتْرُكَ الْخُطْبَةَ وَيَشْتَغِلَ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ نَفْلٌ فَلَا يُشْتَغَلُ بِهِ عَنْ الْخُطْبَةِ، وَهِيَ فَرْضٌ، فَلَوْ نَزَلَ فَسَجَدَ وَعَادَ إلَى الْمِنْبَرِ - وَلَمْ يَطُلْ الْفصل:- بَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ بِلَا خِلَافٍ، فَلَوْ طَالَ الْفصل:فَقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا وَسَبَقَ ذِكْرُهُمَا أصحهما: وَهُوَ الْجَدِيدُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ وَاجِبَةٌ؛ لِأَنَّ فَوَاتَهَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْوَعْظِ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْخُطْبَةِ والثاني: وَهُوَ الْقَدِيمُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَعَلَى هَذَا يُسْتَحَبُّ الِاسْتِئْنَافُ فَإِنْ بَنَى جَازَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا مَوْعِظَةٌ وَقَصَدَ إيقَاعَهَا عَنْ الْوَصِيَّةِ بِالتَّقْوَى وَعَنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ تُحْسَبْ عَنْ الْجِهَتَيْنِ، بَلْ تُحْسَبُ قِرَاءَةً وَلَا يُجْزِئُهُ الْإِتْيَانُ بِآيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى خُطْبَةً، وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِهَا فِي ضِمْنِ آيَةٍ جَازَ الخامس: الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِيهِ قَوْلَانِ، وَحَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ وَجْهَيْنِ، وَالصَّوَابُ قَوْلَانِ.
أحدهما: أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَمَقْصُودُ الْخُطْبَةِ الْوَعْظُ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ، وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْ الْإِمْلَاءِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.
والثاني: أَنَّهُ وَاجِبٌ وَرُكْنٌ لَا تَصِحُّ الْخُطْبَةُ إلَّا بِهِ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْبُوَيْطِيِّ وَالْأُمِّ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ، فَرَجَّحَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ اسْتِحْبَابَهُ، وَبِهِ قَطَعَ شَيْخُهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي مَوَاضِعَ مِنْ تَعْلِيقِهِ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ش وق والسقط (أو قصيرة ) (ط)