ج / 4 ص -270- وَقَوْلُهُ: أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ، وَحَدِيثُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سُورَةَ (ق) فِي الْخُطْبَةِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الصَّحَابِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ"مَا أَخَذْتُ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ إلَّا عَنْ لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَؤُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ إذَا خَطَبَ النَّاسَ"وَحَدِيثُ نُزُولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمِنْبَرِ وَسُجُودِهِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْخُطْبَةِ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ صَحِيحٌ، ذَكَرَهُ فِي أَبْوَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَقَوْلُهُ (وَفَعَلَهُ عُمَرُ) هُوَ صَحِيحٌ عَنْهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ: أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ. وَقَوْلُهُ (وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ ذَلِكَ) هُوَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَاسْمُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ، فَذَكَرَهُ، وَهُوَ إسْنَادٌ صَحِيحٌ إلَّا عَبْدَ الْمَجِيدِ فَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَأَمَّا لُغَاتُ الْفَصْلِ: فَقَوْلُهُ:"يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ"فِيهِ لُغَتَانِ كَسْرُ الْهَمْزَةِ مَعَ إسْكَانِ الثَّاءِ وَفَتْحُهُمَا، قَوْلُهُ:"وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاه"هَذَا كُلُّهُ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي النُّفُوسِ وَأَبْلُغُ فِي الْوَعْظِ. وَالْوَجْنَةُ: الْخَدُّ وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ، فَتْحُ الْوَاوِ وَضَمُّهَا وَكَسْرُهَا وَالرَّابِعَةُ أُجْنَةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ قَوْلُهُ"َأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ"مَعْنَاهُ يُنْذِرُ قَوْمَهُ وَيُحَذِّرُهُمْ مِنْ جَيْشٍ يَقْصِدُهُمْ. قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ"هُوَ بِنَصْبِ السَّاعَةِ وَرَفْعِهَا، النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ مَعَ، وَهُوَ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَالرَّفْعُ: عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ، وَالْإِبْهَامُ مُؤَنَّثَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا، وَسَبَقَ بَيَانُهَا وَاضِحًا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ. قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ"رُوِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَلَى وَجْهَيْنِ، ضَمُّ الْهَاءِ مَعَ فَتْحِ الدَّالِ وَفَتْحُ الْهَاءِ مَعَ إسْكَانِ الدَّالِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ فَمَنْ فَتَحَ فَمَعْنَاهُ الطَّرِيقَةُ وَالْأَخْلَاقُ، وَمَنْ ضَمَّ مَعْنَاهُ الْإِرْشَادُ، وَقَدْ بَسَطْتُ شَرْحَ الرِّوَايَتَيْنِ وَسَائِرِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ مُوَضَّحَةً فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"هَذَا مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ كُلُّ مَا عُمِلَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَهِيَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: وَاجِبَةٌ وَمَنْدُوبَةٌ وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُبَاحَةٌ. وَقَدْ ذَكَرْت أَمْثِلَتَهَا وَاضِحَةً فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ. وَمِنْ الْبِدَعِ الْوَاجِبَةِ تَعَلُّمُ أَدِلَّةِ الْكَلَامِ لِلرَّدِّ عَلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ مُلْحِدٍ تَعَرَّضَ، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كَمَا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى فِي كِتَابِ السِّيَرِ1.
وَمِنْ الْبِدَعِ الْمَنْدُوبَاتِ: بِنَاءُ الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطُ وَتَصْنِيفُ الْعِلْمِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالضَّيَاعُ - بِفَتْحِ الضَّادِ -
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لم يقدر الله أن يصل إلى كتاب السير وهو من أواخر المهذب ولم نجد في شرحنا داعيا لخوض غمار متاهات علم الكلام الذي يعتمد على منطق اليونان وقدحرم النووي هو وابن الصلاح منطق اليونان قال في متن السلم
فابن الصلاح والنواوي حرما وقال قوم ينبغي أن يعلما
أسأل الله الكريم أن يجعله خالصا لوجهه وأن يحسن لي به الخاتمة وأن يصلح لي من ذريتي آمين (ط)