فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 4102

ج / 4 ص -269- قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا الطَّهَارَةُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ: تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ افْتَقَرَ إلَى الطَّهَارَةِ لَافْتَقَرَ إلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَالصَّلَاةِ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ طَهَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ شَرْطٌ فِي الْجُمُعَةِ فَشُرِطَ فِيهِ الطَّهَارَةُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ؟ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَدَثِ وَالطَّهَارَةُ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: الصحيح الْجَدِيدُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ كُلِّهِ (وَالْقَدِيمُ) : لَا يُشْتَرَطُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَدَلِيلُهُمَا فِي الْكِتَابِ، ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْقَوْلَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: الْقَوْلَانِ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، فَإِنْ خَطَبَ جُنُبًا لَمْ تَصِحَّ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْخُطْبَةِ وَاجِبَةٌ وَلَا تُحْسَبُ قِرَاءَةُ الْجَنْبِ، وَصَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ بِجَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَقَدْ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي فِيهِ وَآخَرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ جُنُبًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُومُونَ ثُمَّ عَلِمُوا بَعْدَ فَرَاغِهَا أَجْزَأَتْهُمْ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْأُمِّ".

وَقَدْ أَهْمَلَ الْمُصَنِّفُ ذِكْرَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالْقَوْلَانِ فِيهِ مَشْهُورَانِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا هُوَ فِي التَّنْبِيهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد: لَا تُشْتَرَطُ، دَلِيلُنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَخْطُبُ مُتَطَهِّرًا"وَقَالَ صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَفَرْضُهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ أحدها: أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى؛ لِمَا رَوَى جَابِرٌ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ تعالى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ، ثُمَّ يَقُولُ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ثُمَّ يَقُولُ: إنَّ أَفْضَلَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ". والثاني: أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ اللَّهِ تعالى افْتَقَرَتْ إلَى ذِكْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ. والثالث: الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تعالى لِحَدِيثِ جَابِرٍ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْمَوْعِظَةُ؛ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهَا والرابع: أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ وَلِأَنَّهُ أَحَدُ فَرْضَيْ الْجُمُعَةِ فَوَجَبَ فِيهِ الْقِرَاءَةُ كَالصَّلَاةِ وَيَجِبُ ذِكْرُ اللَّهِ وَذِكْرُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَالْوَصِيَّةُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ، وَفِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجِبُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِي إحْدَاهُمَا وَجَبَ فِيهِمَا كَذِكْرِ اللَّهِ تعالى وَرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَالْوَصِيَّةِ والثاني: لَا تَجِبُ إلَّا فِي إحْدَاهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرُ مِنْ آيَةٍ قَرَأَهَا فِي الْخُطْبَةِ وَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ (ق) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَؤُهَا فِي الْخُطْبَةِ فَإِنْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا سَجْدَةٌ فَنَزَلَ وَسَجَدَ جَازَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ فَعَلَهُ عُمَرُ رضي الله عنه بَعْدَهُ فَإِنْ فَعَلَ هَذَا وَطَالَ الْفصل:فَفِيهِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَبْنِي وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَسْتَأْنِفُ. وَهَلْ يَجِبُ الدُّعَاءُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ، رَوَاهُ الْمُزَنِيّ فِي أَقَلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْخُطْبَةِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ فَلَا يُسْتَحَبُّ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ مُحْدَثٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخُطْبَةُ تَذْكِيرًا."

الشرح: حَدِيثُ جَابِرٍ الْأَوَّلُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِكَمَالِهِ، وَهُوَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت