فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 4102

ج / 4 ص -264- وَإِنْ ضَاقَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَرَأَى أَنَّهُ إنْ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَذْهَبْ الْوَقْتُ لَزِمَهُمْ الْجُمُعَةُ؛ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ صَلَّى الظُّهْرَ"."

الشرح: فِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَسَأَذْكُرُ دَلَائِلَهُ وَاضِحَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُقْضَى عَلَى صُورَتِهَا جُمُعَةً وَلَكِنَّ مَنْ فَاتَتْهُ لَزِمَتْهُ الظُّهْرُ.

الثانية: يُشْتَرَطُ لِلْخُطْبَةِ كَوْنُهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا فِي فرع: مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الثالثة: إذَا شَكُّوا فِي خُرُوجِ وَقْتِهَا فَإِنْ كَانُوا لَمْ يَدْخُلُوا فِيهَا لَمْ يَجُزْ الدُّخُولُ فِيهَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا الْوَقْتُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْهُ فَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ مَعَ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ، وَإِنْ دَخَلُوا فِيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ شَكُّوا قَبْلَ السَّلَامِ فِي خُرُوجِ الْوَقْتِ فَوَجْهَانِ الصحيح وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَكُتُبُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْجُمْهُورُ: يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ، لِلشَّكِّ فِي شُرُوطِهَا.

وَأَمَّا إذَا صَلَّوْا الْجُمُعَةَ ثُمَّ شَكُّوا بَعْدَ فَرَاغِهَا هَلْ خَرَجَ وَقْتُهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا؟ فَإِنَّهُمْ تُجْزِئهُمْ الْجُمُعَةُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَفَّالُ: وَهَذَا كَمَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْ لَا؟ أَوْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَانَ طَلَعَ الْفَجْرُ؟ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَالْوُقُوفُ.

فرع: قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ فِي مَسَائِلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْهِلَالِ: لَوْ دَخَلُوا فِي الْجُمُعَةِ فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلٌ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا، قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلُّوا ظُهْرًا قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ جُمُعَةً إلَّا أَنْ يَعْلَمُوا.

الرابعة: إذَا شَرَعُوا فِيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْهَا فَاتَتْ الْجُمُعَةُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَفِي حُكْمِ صَلَاتِهِ طَرِيقَانِ: أصحهما وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ غَيْرِهِمْ: يَجِبُ إتْمَامُهَا ظُهْرًا وَيُجْزِئُهُ. كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ والثاني: وَهُوَ مَشْهُورٌ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ فِيهِ قَوْلَانِ:"الْمَنْصُوصُ"يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا"وَالثَّانِي": وَهُوَ مُخَرَّجٌ لَا يَجُوزُ إتْمَامُهَا ظُهْرًا، فَعَلَى هَذَا هَلْ تَبْطُلُ أَوْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَفِي نَظَائِرِهِ أصحهما: تَنْقَلِبُ نَفْلًا، وَإِنْ قلنا: بِالْمَذْهَبِ يُتِمُّهَا ظُهْرًا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ الظُّهْرِ، كَالْمُسَافِرِ إذَا نَوَى الْقَصْرَ ثُمَّ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بِإِقَامَةٍ أَوْ غَيْرِهَا هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهُ تَجِبُ نِيَّةُ الظُّهْرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

الخامسة: لَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، وَقَامَ هُوَ إلَى الثَّانِيَةِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ أحدهما: يُتِمُّهَا جُمُعَةً، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ، وَهِيَ جُمُعَةُ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ والثاني: لَا يَجُوزُ إتْمَامُهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت