فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 4102

ج / 4 ص -209- الْمَرْوَزِيُّ إنَّمَا يُشِيرُ إلَيْهِمْ إذَا كَانَ سَهْوًا يَخْفَى عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا جَلِيًّا لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ لَمْ يُشِرْ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَأَظُنُّ الشَّافِعِيَّ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْإِمْلَاءِ. وَجَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ. والثاني: يُشِيرُ إلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ السَّهْوُ جَلِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ قَدْ يَجْهَلُ السُّجُودَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ.

فرع: إذَا قُلْنَا: الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ تُفَارِقُهُ عَقِبَ السُّجُودِ فَكَانَ الْإِمَامُ قَدْ سَهَا سَجَدُوا مَعَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمِيعِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَتَشَهَّدُونَ مَعَهُ سَجَدُوا لِلسَّهْوِ مَعَهُمْ ثُمَّ قَامُوا إلَى رَكْعَتِهِمْ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَفِي إعَادَتِهِمْ سُجُودَ السَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ الْقَوْلَانِ فِي الْمَسْبُوقِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أصحهما: يُعِيدُونَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَقُومُونَ عَقِبَ السُّجُودِ وَيَنْتَظِرُهُمْ بِالتَّشَهُّدِ فَتَشَهَّدَ قَبْلَ فَرَاغِهِمْ فَأَدْرَكُوهُ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ تَشَهُّدِهِمْ فَهَلْ يُتَابِعُونَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ أحدهما: لَا يُتَابِعُونَهُ، بَلْ يَتَشَهَّدُونَ ثُمَّ يَسْجُدُونَ السَّهْوَ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ والثاني: يَسْجُدُونَ؛ لِأَنَّهُمْ تَابِعُونَ لَهُ فَعَلَى هَذَا يُعِيدُونَهُ بَعْدَ تَشَهُّدِهِمْ؟ قَالُوا: فِيهِ الْقَوْلَانِ، يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِأَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَهُ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً [وَبِالْأُخْرَى] رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ؛ لِمَا رُوِيَ 1أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه صَلَّى لَيْلَةَ الْهَرِيرِ هَكَذَا وَقَالَ فِي الْأُمِّ: الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ؛ لِأَنَّهُ تَتَشَهَّدُ كُلُّ طَائِفَةٍ تَشَهُّدَيْنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تَتَشَهَّدُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ثَلَاثَ تَشَهُّدَاتٍ، فَإِنْ قلنا: بِقَوْلِهِ فِي الْإِمْلَاءِ فَارَقَتْهُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فِي الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ قِيَامِهَا، وَإِنْ قلنا: بِقَوْلِهِ في"الأم"فَارَقَتْهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهَا، وَكَيْفَ يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ يَنْتَظِرُهُمْ جَالِسًا حَتَّى يُدْرِكُوا مَعَهُ الْقِيَامَ مِنْ أَوَّلِ الرَّكْعَةِ [لِأَنَّهُ] إذَا انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا فَاتَهُمْ مَعَهُ بَعْضُ الْقِيَامِ وَقَالَ فِي الْأُمِّ: (إنْ انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا فَحَسَنٌ وَإِنْ انْتَظَرَهُمْ جَالِسًا فَجَائِزٌ) فَجَعَلَ الِانْتِظَارَ قَائِمًا أَفْضَلَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِنْ الْقُعُودِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ"."

الشرح: حَدِيثُ"صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَمَا سَبَقَ هُنَاكَ، وَلَيْلَةُ الْهَرِيرِ - بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ - لَيْلَةٌ مِنْ لَيَالِي صِفِّينَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ هَرِيرٌ عِنْدَ حَمْلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِغَيْرِ إسْنَادٍ وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ فَقَالَ:"وَيُذْكَرُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى الْمَغْرِبَ صَلَاةَ الْخَوْفِ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ"، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت