فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 4102

ج / 1 ص -11- كتاب الطهارة

بَابُ مَا يَجُوزُ بِهِ الطَّهَارَةُ مِنْ الْمِيَاهِ وَمَا لَا يَجُوزُ

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:

الشرح: أَمَّا الْكِتَابُ فَسَبَقَ بَيَانُهُ، وَالْبَابُ: هُوَ الطَّرِيقُ إلَى الشَّيْءِ وَالْمُوَصِّلُ إلَيْهِ، وَبَابُ الْمَسْجِدِ وَالدَّارِ مَا دُخِلَ مِنْهُ إلَيْهِ، وَبَابُ الْمِيَاهِ مَا يُوصَلُ بِهِ إلَى أَحْكَامِهَا، وَقَدْ يَذْكُرُونَ فِي الْبَابِ أَشْيَاءَ لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَقْصُودِ الْبَابِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا تُرْجِمَ لَهُ كَإِدْخَالِهِ الْخِتَانَ وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ وَقَصَّ الشَّارِبِ وَنَحْوَهَا فِي بَابِ السِّوَاكِ؛ لِكَوْنِهَا جَمِيعًا مِنْ خِصَالِ الْفِطْرَةِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بَابُ السِّوَاكِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيُقَارِبُهُ. وَقَوْلُهُ: يَجُوزُ الطَّهَارَةُ لَفْظَةُ يَجُوزُ يَسْتَعْمِلُونَهَا تَارَةً بِمَعْنَى يَحِلُّ، وَتَارَةً بِمَعْنَى يَصِحُّ، وَتَارَةً تَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا يَصْلُحُ فِيهِ لِلْأَمْرَيْنِ. وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَهِيَ فِي اللُّغَةِ النَّظَافَةُ وَالنَّزَاهَةُ عَنْ الْأَدْنَاسِ، وَيُقَالُ: طَهُرَ الشَّيْءُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَطَهُرَ بِضَمِّهَا، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يَطْهُرُ بِالضَّمِّ وَالِاسْمِ الطُّهْرُ، وَالطَّهُورُ بِفَتْحِ الطَّاءِ: اسْمٌ لِمَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، وَبِالضَّمِّ: اسْمٌ لِلْفِعْلِ، هَذِهِ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ: بِالْفَتْحِ فِيهِمَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَاتٌ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَحَكَى صَاحِبُ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ الضَّمَّ فِيهِمَا، وَهُوَ غَرِيبٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ هَذَا كُلَّهُ مُفَاضًا1 فِي"تهذيب الأسماء واللغات".

وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَهِيَ إزَالَةُ حَدَثٍ أَوْ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعَلَى صُورَتِهِمَا، وَقَوْلُنَا: فِي مَعْنَاهُمَا أَرَدْنَا بِهِ التَّيَمُّمَ وَالْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ كَالْجُمُعَةِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فِي الْحَدَثِ وَالنَّجَسِ أَوْ مَسْحِ الْأُذُنِ وَالْمَضْمَضَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ نَوَافِلِ الطَّهَارَةِ، وَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ، فَهَذِهِ كُلُّهَا طَهَارَاتٌ، وَلَا تَرْفَعُ حَدَثًا وَلَا نَجَسًا، وَفِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَالسَّلَسِ وَالتَّيَمُّمِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ: أَنَّهَا تَرْفَعُ.

وَأَمَّا الْمِيَاهُ فَجَمْعُ مَاءٍ، وَهُوَ جَمْعُ كَثْرَةٍ وَجَمْعُهُ فِي الْقِلَّةِ أَمْوَاهٌ، وَجَمْعُ الْقِلَّةِ عَشَرَةٌ فَمَا دُونَهَا، وَالْكَثْرَةُ فَوْقَهَا، وَأَصْلُ مَاءٍ مَوَهَ، وَهُوَ أَصْلٌ مَرْفُوضٌ، وَالْهَمْزَةُ فِي مَاءٍ بَدَلٌ مِنْ الْهَاءِ إبْدَالٌ لَازِمٌ عِنْدَ بَعْضِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الأصل المطبوع مضافا وبالرجوع إلى النسخة المخطوطة لهذا الجزء بدار الوثائق وجدناها تقرأ مفاضا وهو معنى أدق وأعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت