فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 4102

ج / 4 ص -73- قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَمِنْ الْأَعْذَارِ: أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَلَوْ ظَفَرَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ لَقَتَلَهُ وَيَرْجُو أَنَّهُ لَوْ غَيَّبَ وَجْهَهُ أَيَّامًا لَذَهَبَ جَزَعُ الْمُسْتَحِقِّ، وَعَفَا عَنْهُ مَجَّانًا أَوْ عَلَى مَالٍ فَلَهُ التَّخَلُّفُ بِذَلِكَ، وَفِي مَعْنَاهُ حَدُّ الْقَذْفِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ: فَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْعَفْوَ لَوْ تَغَيَّبَ لَمْ يَجُزْ التَّغَيُّبُ، وَلَمْ يَكُنْ عُذْرًا. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ مَنْ عَلَيْهِ حَدُّ شُرْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ حَدُّ زِنًا بَلَغَ الْإِمَامَ وَكَذَا كُلُّ مَا لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، وَاسْتَشْكَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ جَوَازَ التَّغَيُّبِ لِمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَهَذَا التَّغَيُّبُ طَرِيقٌ إلَى الْعَفْوِ، وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ عَارِيًّا لَا لِبَاسَ لَهُ فَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ، سَوَاءٌ وَجَدَ سَاتِرَ الْعَوْرَةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي تَبَذُّلِهِ بِالْمَشْيِ بِغَيْرِ ثَوْبٍ يَلِيقُ بِهِ، وَمِنْهَا: أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا وَتَرْتَحِلَ الرُّفْقَةُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ نَشَدَ ضَالَّةً يَرْجُوهَا إنْ تَرَكَ الْجَمَاعَةَ، أَوْ وَجَدَ مَنْ غَصَبَ مَالَهُ، وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا وَكُرَّاثًا وَنَحْوَهَا، وَلَمْ يُمْكِنْهُ إزَالَةُ الرَّائِحَةِ بِغُسْلٍ وَمُعَالَجَةٍ. فَإِنْ أَمْكَنَتْهُ أَوْ كَانَ مَطْبُوخًا لَا رِيحَ لَهُ فَلَا عُذْرَ. وَمِنْهَا: غَلَبَةُ النَّوْمِ وَالنُّعَاسِ إنْ انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ فَهُوَ عُذْرٌ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَالزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ الْجَمَاعَةَ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ؛ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إنْ خَافَ فَوْتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَسْرَعَ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه:"اشْتَدَّ إلَى الصَّلَاةِ""وَقَالَ:"بَادِرُوا حَدَّ الصَّلَاةِ يَعْنِي التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى"وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:"إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ، وَلَكِنْ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى فِي الصَّحِيحَيْنِ:"وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا"وَفِي رِوَايَةٍ"فَاقْضُوا"وَرِوَايَاتٌ"فَأَتِمُّوا"أَكْثَرُ قَالَ أَصْحَابُنَا: السُّنَّةُ لِقَاصِدِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَمْشِيَ إلَيْهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا أَمْ لَا، وَفِيهِ هَذَا الْوَجْهُ لِأَبِي إِسْحَاقَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَعْبَثَ فِي مَشْيِهِ إلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ بِمُسْتَهْجَنٍ، وَلَا يَتَعَاطَى مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ يَعْمِدُ إلَى الصَّلَاةِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ السَّابِقِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ فَإِنَّهُ:1 يُسْتَحَبُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى إدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى الْمَسْجِدِ قَبْلَ وَقْتِ الْإِقَامَةِ، وَجَاءَ فِي فَضِيلَةِ إدْرَاكِهَا أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ عَنْ السَّلَفِ مِنْهَا هَذَا الْمَذْكُورُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ وَأَشْيَاءُ عَنْ غَيْرِهِ؛ وَيُحْتَجُّ لَهُ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ الْفَاءَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِلتَّعْقِيبِ، فَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِتَعْقِيبِ تَكْبِيرَتِهِ بِتَكْبِيرَةِ الْإِمَامِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ فَضِيلَةُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أصحها: بِأَنْ يَحْضُرَ تَكْبِيرَةَ الْإِمَامِ، وَيَشْتَغِلَ عَقِبهَا بِعَقْدِ صَلَاتِهِ مِنْ غَيْرِ وَسْوَسَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَإِنْ أَخَّرَ لَمْ يُدْرِكْهَا والثاني: يُدْرِكُهَا مَا لَمْ يَشْرَعْ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ فَقَطْ والثالث: بِأَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الأصول (فرع )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت