ج / 4 ص -64- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إلَى الْمَسْجِدِ: فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَجِبْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ1 وَعَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ رضي الله عنه أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،"إنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، شَاسِعُ الدَّارِ، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَازِمُنِي، فَهَلْ لِي رُخْصَةٌ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِيِّ؟ قَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ2"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلُهُ رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مَوْقُوفًا عَلَيْهِ"لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَاحْتَجَّ: أَصْحَابُنَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضِ عَيْنٍ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ"بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً"وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ قَالُوا: وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمُفَاضَلَةَ إنَّمَا تَكُونُ حَقِيقَتُهَا بَيْنَ فَاضِلِينَ جَائِزَيْنِ.
والجواب: عَنْ حَدِيثِ الْهَمِّ بِتَحْرِيقِ بُيُوتِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدهما: جَوَابُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ هَذَا وَرَدَ فِي قَوْمٍ مُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يُصَلُّونَ فُرَادَى، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ"صَرِيحٌ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ والثاني: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَقَدْ هَمَمْتُ"وَلَمْ يُحَرِّقْهُمْ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا تَرَكَهُ فَإِنْ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَجُزْ التَّحْرِيقُ لَمَا هَمَّ بِهِ قُلْنَا: لَعَلَّهُ هَمَّ بِهِ بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ نَزَلَ وَحَيٌّ بِالْمَنْعِ مِنْهُ أَوْ تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ صلى الله عليه وسلم.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَإِنَّمَا فِيهِ بَيَانُ فَضْلِهَا وَكَثْرَةُ مُحَافَظَتِهِ عَلَيْهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْمَى فَجَوَابُهُ: مَا أَجَابَ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْحُفَّاظُ الْفُقَهَاءُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْبَيْهَقِيُّ، قَالُوا: لَا دَلَالَةَ فِيهِ لِكَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِعِتَابٍ حِينَ شَكَا بَصَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَا رُخْصَةَ لَكَ تُلْحِقُكَ بِفَضِيلَةِ مَنْ حَضَرَهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَقَدَّمَ بَيَانُ ضَعْفِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ورواه البخاري بنحوه أيضا حيث قال فيه (أتسمع النداء ؟ ثم قال لا أذن )
2 هذا الحديث روى من طرق مرفوعة كلها ضعيفة وأصحها الموقوف على علي فقد أخرجه الدارقطني عن جابر ورواه ابن حبان عن عائشة قال البيهقي في المعرفة: إسناده ضعيف وقال الصغاني: موضوع: وقال الفيروز أبادي في المختصر ضعيف وقال السخاوي في المقاصد الحسنة أسانيده ضعيفة ولي له إسناده يثبت ويغني عنه حديث"من سمع النداء"وحديث"لو يعلم الناس" (ط)