فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 4102

ج / 4 ص -63- مُسْتَحَبَّةٌ لَهُنَّ، ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ:

أحدهما: يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ اسْتِحْبَابًا كَاسْتِحْبَابِ الرِّجَالِ وأصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: لَا تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ، فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا، وَإِنْ كُرِهَ لِلرِّجَالِ مَعَ قَوْلِنَا: هِيَ لَهُمْ سُنَّةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَيُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِحُضُورِ الْمَسَاجِدِ وَجَمَاعَاتِ الصَّلَاةِ لِيَعْتَادَهَا.

فرع: الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ؟ هُوَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ الْمُؤَدَّيَاتِ، أَمَّا الْجُمُعَةُ فَفَرْضُ عَيْنٍ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَلَا تُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَسَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَا يُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهَا وَمَا لَا يُشْرَعُ، وَذَكَرْنَا فِي آخِرِ ذَلِكَ الْبَابِ أَنَّ مَا لَا يُشْرَعُ لَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهَا لَوْ فَعَلَ جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ وَبَسَطْنَا دَلِيلَهُ. وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ فَلَيْسَتْ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَلَا كِفَايَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَقْضِيَّةِ الَّتِي يَتَّفِقُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِيهَا بِأَنْ يَفُوتَهُمَا ظُهْرٌ أَوْ عَصْرٌ، وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ فَاتَتْهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ صَلَّاهَا بِهِمْ جَمَاعَةً. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي الْقَضَاءِ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ مَنْعِ ذَلِكَ، وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ اللَّيْثِ إنْ صَحَّ عَنْهُ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ.

وَأَمَّا الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ، وَالْأَدَاءُ خَلْفَ الْقَضَاءِ وَقَضَاءُ صَلَاةٍ خَلْفَ مَنْ يَقْضِي غَيْرَهَا فَكُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ خِلَافًا لِلسَّلَفِ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْجَمَاعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا: الصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ، وَقَالَ دَاوُد: هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَشَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَبِهِ قَالَ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضِ عَيْنٍ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ سُنَّةٌ؟

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَاحْتَجَّ لِمَنْ قَالَ: فَرْضُ عَيْنٍ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تعالى غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ تعالى شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلِ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يقام في الصف"رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت