ج / 4 ص -38- اللَّهِ، وَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ كَمَا صَنَعْتُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ يَحْصُلُ بِهَا الدَّلَالَةُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَرَوَى الْحَاكِمُ مِثْلَهَا مِنْ رِوَايَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمَنْ رِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَقَالَ: هُمَا صَحِيحَتَانِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي سُنَّةً وَتَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا سَوَاءٌ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ أَمْ بِسُنَّةٍ أُخْرَى؛ فَمِثَالُ التَّلَبُّسِ بِفَرْضٍ أَنْ يَتْرُكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ أَوْ التَّعَوُّذَ أَوْ كِلَيْهِمَا حَتَّى يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ يَتْرُكَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ حَتَّى يَتَلَبَّسَ بِالرُّكْنِ الَّذِي بَعْدَهُمَا، أَوْ يَتْرُكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ حَتَّى يَنْتَصِبَ قَائِمًا أَوْ الْقُنُوتَ حَتَّى يَسْجُدَ أَوْ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ حَتَّى يَنْتَصِبَ قَائِمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ."
وَمِثَالُ التَّلَبُّسِ بِسُنَّةٍ أُخْرَى أَنْ يَتْرُكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ حَتَّى يَشْرَعَ فِي التَّعَوُّذِ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ، أَعْنِي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ الصَّحِيحَةَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ وَتَعَوَّذَ عَادَ إلَيْهِ مِنْ التَّعَوُّذِ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا، فَلَوْ خَالَفَ وَعَادَ مِنْ التَّعَوُّذِ إلَى الِاسْتِفْتَاحِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ عَادَ مِنْ الِاعْتِدَالِ إلَى الرُّكُوعِ لِتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ أَوْ مِنْ الْقِيَامِ أَوْ التَّعَوُّذِ إلَى السُّجُودِ لِتَسْبِيحِ السُّجُودِ، أَوْ مِنْ الْقِيَامِ إلَى الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ السُّجُودِ إلَى الِاعْتِدَالِ لِلْقُنُوتِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُرُوعٌ تَتَعَلَّقُ بِهَا سَنَبْسُطُ بَعْضَهَا فِي الْفصل:الْآتِي وَبَعْضَهَا فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَصْلَهَا إنْ شَاءَ الله تعالى. وَأَمَّا إذَا نَسِيَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَيُنْظَرُ إنْ تَذَكَّرَهَا فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يُعِدْهَا بِلَا خِلَافٍ لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا، فَإِنْ كَبَّرَهَا فِي رُكُوعِهِ وَمَا بَعْدَهُ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْأَذْكَارَ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ لِيُكَبِّرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ تَذَكَّرَهَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، وَفِيهَا الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْكِتَابِ الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ فَإِنَّ مَحَلَّهُ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ لِبَقَاءِ الْقِيَامِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ هُوَ الْجَدِيدُ وَلَوْ تَذَكَّرَهَا فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ لَمْ يُعِدْهَا فِي الْجَدِيدِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ، وَفِي الْقَدِيمِ يُعِيدُهَا ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَاتِحَةُ وَإِذَا تَدَارَكَ التَّكْبِيرَاتِ بَعْدَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ اُسْتُحِبَّ اسْتِئْنَافُهَا، وَفِي وَجْهٍ يَجِبُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالصَّحِيحُ الِاسْتِحْبَابُ وَلَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ وَقَدْ كَبَّرَ بَعْضَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ فَعَلَى الْجَدِيدِ لَا يُكَبِّرُ مَا فَاتَهُ، وَعَلَى الْقَدِيمِ يُكَبِّرُ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا رَكَعَ مَعَهُ وَلَا يُكَبِّرُهُنَّ بِلَا خِلَافٍ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَهُ خَمْسًا عَلَى الْجَدِيدِ فَإِذَا قَامَ إلَى فَائِتَةٍ كَبَّرَ أَيْضًا خَمْسًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:"الَّذِي يَقْتَضِي سُجُودَ السَّهْوَ أَمْرَانِ زِيَادَةٌ وَنُقْصَانٌ، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَضَرْبَانِ: قَوْلٌ وَفِعْلٌ فَالْقَوْلُ أَنْ يُسَلِّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّلَامِ نَاسِيًا أَوْ يَتَكَلَّمَ نَاسِيًا فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَكَلَّمَ ذَا الْيَدَيْنِ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ"وَإِنْ قَرَأَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ سَجَدَ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَصَارَ كَالسَّلَامِ، وَأَمَّا"