فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 4102

ج / 4 ص -37- وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ سِتَّ سَجَدَاتٍ لَزِمَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ أَيْضًا وَإِنْ تَرَكَ سَبْعًا لَزِمَهُ سَجْدَةٌ ثُمَّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، وَإِنْ تَرَكَ ثَمَانِيًا لَزِمَهُ سَجْدَتَانِ ثُمَّ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُتَصَوَّرُ تَرْكُ الْخَمْسِ فَمَا بَعْدَهَا وَقَبْلَهَا فِيمَنْ سَجَدَ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ أَوْ عَلَى حَائِلٍ مُتَّصِلٍ بِهِ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَطَّرِدُ لَوْ تَذَكَّرَ السَّهْوَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، فَإِنْ طَالَ الْفصل:وَجَبَ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ كَمَا سَبَقَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَثْنَاءِ الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِ سَجْدَةٌ مِنْ نَفْسِ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هُنَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةٌ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ رَكْعَتَانِ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ فِيمَا حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْهُمَا:

لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْحَسَنِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ. وَعَنْ النَّخَعِيِّ: مَنْ نَسِيَ سَجْدَةً سَجَدَهَا مَتَى ذَكَرَهَا، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الظُّهْرِ فَذَكَرهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ: يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا: لَا يَحْصُلُ لَهُ إلَّا مَا فَعَلَهُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ أَمَّا إذَا تَرَكَ سَجْدَةً أَوْ سَجْدَتَيْنِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا فِيهِ وَأَنَّهُ يَعُودُ إلَى سُجُودِهِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ عَادَ وَإِلَّا فَيَبْطُلُ حُكْمُ الْأُولَى وَيَعْتَدُّ بِالثَّانِيَةِ وَقَالَ مَالِكٌ: يَعُودُ مَا لَمْ يَرْكَعْ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:"فَإِنْ نَسِيَ سُنَّةً نَظَرْتَ فَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَلَبَّسَ بِغَيْرِهَا، مِثْلُ إنْ تَرَكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ فَذَكَرَ وَهُوَ فِي التَّعَوُّذِ أَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ فَذَكَرَهُ وَقَدْ انْتَصَبَ قَائِمًا لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ"فَفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَنْتَصِبَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَنْتَصِبَ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْتَصَبَ حَصَلَ فِي غَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَنْتَصِبْ لَمْ يَحْصُلْ فِي غَيْرِهِ فَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ نَسِيَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ حَتَّى افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ فَفِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَأْتِي بِهَا لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْقِيَامُ، وَالْقِيَامُ بَاقٍ. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَأْتِي بِهَا؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَسَقَطَ بِالدُّخُولِ فِي الْقِرَاءَةِ كَدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ".

الشرح: حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ"صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَقُلْنَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: سُبْحَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت