فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 4102

ج / 1 ص -137- الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُودِعْهَا الشَّافِعِيُّ كُتُبَهُ. وَجَلَالَةُ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَإِمَامَتُهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِنُصُوصِ الشَّافِعِيِّ بِالْمَحَلِّ الْمَعْرُوفِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو: فَمَنْ وَجَدَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ حَدِيثًا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ نَظَرَ إنْ كَمُلَتْ آلَاتُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ مُطْلَقًا، أَوْ فِي ذَلِكَ الْبَابِ أَوْ الْمسألة:كَانَ لَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالْعَمَلِ بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَكْمُلْ وَشَقَّ عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ الْحَدِيثِ بَعْدَ أَنْ بَحَثَ. فَلَمْ يَجِدْ لِمُخَالَفَتِهِ عَنْهُ جَوَابًا شَافِيًا، فَلَهُ الْعَمَلُ بِهِ إنْ كَانَ عَمِلَ بِهِ إمَامٌ مُسْتَقِلٌّ غَيْرَ الشَّافِعِيِّ، وَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِ مَذْهَبِ إمَامِهِ هُنَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فصل:

اخْتَلَفَ الْمُحَدِّثُونَ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ فِي جَوَازِ اخْتِصَارِ الْحَدِيثِ عَنْ الرِّوَايَةِ عَلَى مَذَاهِبَ. أَصَحُّهَا: يَجُوزُ رِوَايَةُ بَعْضِهِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُرْتَبِطٍ بِمَا حَذَفَهُ، بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ، وَلَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الِاحْتِجَاجِ فِي التَّصَانِيفِ، وَقَدْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي"المهذب"، وَهَكَذَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ مِنْ كُلِّ الطَّوَائِفِ، وَأَكْثَرَ مِنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ الْقُدْوَةُ .

فصل:

قَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَنَصَّ هُوَ فِي كِتَابِهِ اللُّمَعِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ هَكَذَا، وَسَبَبُهُ: أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَجَدُّهُ الْأَدْنَى مُحَمَّدٌ تَابِعِيٌّ، وَالْأَعْلَى عَبْدُ اللَّهِ صَحَابِيٌّ، فَإِنْ أَرَادَ بِجَدِّهِ الْأَدْنَى وَهُوَ مُحَمَّدٌ فَهُوَ مُرْسَلٌ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَإِنْ أَرَادَ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ مُتَّصِلًا، وَاحْتُجَّ بِهِ. فَإِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعَمْرٌو وَشُعَيْبٌ وَمُحَمَّدٌ ثِقَاتٌ وَثَبَتَ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْ مُحَمَّدٍ وَمَنْ عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَالْجَمَاهِيرُ. وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ ( بِكَسْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت