ج / 1 ص -28- وَأُقَدِّمُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَبْوَابًا، وَفُصُولًا تَكُونُ لِصَاحِبِهِ قَوَاعِدَ، وَأُصُولًا، أَذْكُرُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ نَسَبَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَأَطْرَافًا مِنْ أَحْوَالِهِ، وَأَحْوَالِ الْمُصَنِّفِ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ رحمه الله وَفَضْلَ الْعِلْمِ، وَبَيَانَ أَقْسَامِهِ، وَمُسْتَحِقِّي فَضْلِهِ، وَآدَابَ الْعَالِمِ، وَالْمُعَلِّمِ، وَالْمُتَعَلِّمِ، وَأَحْكَامَ الْمُفْتِي، وَالْمُسْتَفْتِي، وَصِفَةَ الْفَتْوَى، وَآدَابَهَا، وَبَيَانَ الْقَوْلَيْنِ، وَالْوَجْهَيْنِ، وَالطَّرِيقَيْنِ، وَمَاذَا يَعْمَلُ الْمُفْتِي الْمُقَلِّدُ فِيهَا، وَبَيَانَ صَحِيحِ الْحَدِيثِ، وَحَسَنِهِ، وَضَعِيفِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَاخْتِصَارِ الْحَدِيثِ، وَزِيَادَةِ الثِّقَاتِ، وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي رَفْعِهِ، وَوَقْفِهِ، وَوَصْلِهِ، وَإِرْسَالِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَبَيَانَ الْإِجْمَاعِ، وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَبَيَانَ الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ، وَتَفْصِيلِهِ، وَبَيَانَ حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابَةِ: أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نَحْوِهِ، وَبَيَانَ حُكْمِ الْحَدِيثِ الَّذِي نَجِدُهُ يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله وَبَيَانَ جُمْلَةٍ مِنْ ضَبْطِ الْأَسْمَاءِ الْمُتَكَرِّرَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَالرَّبِيعِ الْمُرَادِيِّ، وَالْجِيزِيِّ، وَالْقَفَّالِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ إنِّي أُبَالِغُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إيضَاحِ جَمِيعِ مَا أَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنْ أَدَّى إلَى التَّكْرَارِ، وَلَوْ كَانَ وَاضِحًا مَشْهُورًا، وَلَا أَتْرُكُ الْإِيضَاحَ، وَإِنْ أَدَّى إلَى التَّطْوِيلِ بِالتَّمْثِيلِ، وَإِنَّمَا أَقْصِدُ بِذَلِكَ النَّصِيحَةَ، وَتَيْسِيرَ الطَّرِيقِ إلَى فَهْمِهِ، فَهَذَا هُوَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ النَّاصِحِ.
وَقَدْ كُنْتُ جَمَعْتُ هَذَا الشرح: مَبْسُوطًا جِدًّا بِحَيْثُ بَلَغَ إلَى آخِرِ بَابِ الْحَيْضِ ثَلَاثَ مُجَلَّدَاتٍ ضَخْمَاتٍ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ الِاسْتِمْرَارَ عَلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ يُؤَدِّي إلَى سَآمَةِ مُطَالِعِهِ، وَيَكُونُ سَبَبًا لِقِلَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِكَثْرَتِهِ، وَالْعَجْزِ عَنْ تَحْصِيلِ نُسْخَةٍ مِنْهُ، فَتَرَكْتُ ذَلِكَ الْمِنْهَاجَ. فَأَسْلُكُ الْآنَ طَرِيقَةً مُتَوَسِّطَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا مِنْ الْمُطَوَّلَاتِ، وَلَا مِنْ الْمُخْتَصَرَاتِ الْمُخِلَّاتِ، وَأَسْلُكُ فِيهِ أَيْضًا مَقْصُودًا صَحِيحًا، وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي لَا يَعُمُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا لَا أَبْسُطُ الْكَلَامَ فِيهَا لِقِلَّةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا، وَذَلِكَ كَكِتَابِ ( اللِّعَانِ ) ، وَعَوِيصِ الْفَرَائِضِ1، وَشَبَهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شاءت إرادة الله أن يتولى الضعيف كاتب هذا شرح الفرائض على النهج الذي أراده الإمام