فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 137

الله يفعل فعلا في ذاته فيكون محلا للحوادث، تعالى الله عن قوله، فنسب إلى جهم خلاف قوله وأنه قول بلا برهان، وهذا الناظم لا يعرف حقيقة البرهان ثم قال: (والجبر مذهبه) إن أراد نفس جهم فهو ليس بموجود والكلام معه ضياع، وإن أراد الأشعري فقد كذب في قوله (إن الجبر مذهبه) ثم قال: (لكنهم حملوا ذنوبهم على رب العباد) هذا كذب أيضًا عليهم فإن الجبرية يقولون إن الله تعالى يعذب من يشاء بذنب وبغير ذنب، له ذلك {لا يسأل عما يفعل} (( ) الآية: 23 من سورة الأنبياء.) وقوله:

(وتبرأوا منها وقالوا إنها ... أفعاله ما حيلة الإنسان

ما يتبرأ منها على هذه الصورة إلا ملحد، والذي يعتقد ذلك يقول إنه تعالى يفعل ما يشاء وأطال الناظم في هذا كثيرًا بجهل وصبية أو تقليد لمن هو مثله ثم قال:

(وكذاك أفعال المهيمن لم تقم .... أيضًا به خوفًا من الحدثان

فإذا جمعت مقالتيه أنتجا .... كذبًا (وزورًا واضح البهتان)

يعني أن فعل العبد فعل الله وفعل الله ما هو في ذاته أنتجا بجهله ما يقوله وهو قوله:

(فهناك لا خلق ولا أمر ولا .... وحي ولا تكليف عبد فان)

ما هذه إلا قحة وبلادة يأخذ ما يتوهمه لازما فيستنتج وينكر على الناس إلزامه التجسيم اللازم، ثم قال:

(فانظر إلى تعطيله الأوصاف(1) وأل ... أفعال والأسماء للرحمن)

يا جاهل من قال بحدوث الأفعال كيف يلزمه التعطيل؟ ثم قال:

(1) والناظم المسكين قائل بحوادث لا أول لها انخداعًا منه بشبه أوردها الفلاسفة في بحث الحدوث، غير متصور اتصاف الله سبحانه بصفاته العليا قبل صدور الأفعال منه تعالى.

واستنكار شيخه (كان الله ولم يكن معه شيء) مما استبشعه ابن حجر في فتح الباري جد الاستبشاع.

وحدوث الأفعال فيما لا يزال لا يلزم منه تعطيل الصفات أصلًا، لا في زمن حدوث الأفعال ولا في غيره، وهو تعالى سريع الحساب وشديد العقاب قبل خلق الكون وقبل النشور، وهل يتصور عاقل أن يحاسب الله خلقه أو يعاقبه قبل أن يخلقهم!!؟

وهذا يهد مزاعم الناظم الذي يجرى الصفات على مجرى واحد، فالله القادر مختار يفعل ما يشاء متى شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت