أجمع المؤرخون على أن علم الشيخ كان لدنيا من عند الله تعلى بلا واسطة تعلم من أحد، فلم يدرس على أحد شيئا، إلا أنه درس القرآن أو بعضه في صباه على بعض شيوخ قبيلته ثم فتح الله عليه فذاع صيته وأقر له القاصي والداني ببلوغ درجة الاجتهاد وهو لم يبلغ العشرين من عمره، هذا إلى ما عرف به من النسك وإجابة الدعوة ووفرة الكرامات.
5 -مذهبه وطريقته
كان الشيخ ـ كما عرف بنفسه في مؤلفاته ـ أشعريا اعتقادا، مالكيا مذهبا، قادريا طريقة، كما يقول في أول نظمه لمختصر خليل:
مُحَمَّدُ الَّذِي لَهُ الْمَامِي عَلَمْ
إِبْنُ الْبُخَارِي بَيْنَ ضَالٍ وَسَلَمْ
الأَشْعَرِيُّ الْمَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ
أَلْمَغْرِبِيُّ الْبَارَكِيُّ النَّسَبِ
ويقول في أول نظمه للقواعد الفقهية:
قَالَ عُبَيْدُ رَبِّهِ الْمُقْتَدِرِ
مُحَمَّدٌ إِبْنُ الْبُخَارِي الأشْعَرِي
الْقَادِرِيُّ الْمَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ
الْمَغْرِبِيُّ الْبَارَكِيُّ النَّسَبِ
6 -شعره
اشتهر الشيخ بالبراعة في القريض بنوعيه الفصيح والشعبي، ويمتاز شعره بعمق المعاني وبعد الاستعارات والتشبيهات وكثرة التلميحات العلمية والأدبية والتاريخية، وكان كثير الاستسقاء، وقد التزم أن يمدح النبي صلى الله عليه وسلم بقصيدة كل سنة.
7 -اجتهاده
دعا الشيخ إلى فتح باب الاجتهاد في النوازل الجديدة كما في قوله في المرجانية:
بَقِينَا وَعَصْرُ الإِجْتِهَادَاتِ قَدْ مَضَى
فَمَا الرَّأْيُ إِن لَّمْ يُفْتِ فِينَا مُقَلِّدُ؟!
وقد اجتهد في هذه النوازل الجديدة لأن الاجتهاد فرض على أهل كل عصر كما قال:
سَلاَمٌ عَلَى الْقَرْنِ الأُلَى خَذَلُونِي
وَنَاطَحْتُ عَنْهُم مَّاضِيَاتِ قُرُونِ
بِتَأْدِيَتِي فَرْضَ اجْتِهَادٍ عَلَيْهِمُ
وَفَتْحِي لِأَبْوَابٍ لَهُ وَحُصُون