فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 199

[*] صفحة 075

المعدة بسرعة بل يبقى فيها وهو يغلظ الدم ويغذو. فأما الأبيض فيفعل أضداد هذه الأفعال وهو أشد إدرارا للبول بسرعة نفوذه وأقل إسخانا للبدن. واذا كان الأمر في هذين الطرفين كذلك فأفعال المتوسط بينهما متوسطة أيضا ولأن من الخمور ما هي متوسطة ايضا بين هذا الأوسط وبين الأطراف بمراتب كثيرة مختلفة فمنها ما هو قريب من المتوسط ومنها ما هو قريب من الأطراف فلذلك ينبغي ان يميز أصنافها ويقيسها بالمتوسط الذي هو أعدلها ليعلم طبعه وتأثيره في اجسام الاصحاء والمرضى. ويتبع الخمر من الاشربة ما عمل من الزبيب فانه أقرب اليه مما عمل من التمر وغيره من المسكرات على اختلاف صنفها فقس جميع تلك بما ذكرته من أمر الخمر وأنت تقدر على تعرف فعلها في الجسم من اختلاف طعومها وكذلك فافعل فيما لا يسكر من الأشربة لكنه ينفع في حفظ الصحة ومعالجة الامراض كالمشروبات المستخرجة من الثمار كماء الرمان وماء التفاح وماء السفرجل ونظايرها. ذلك وما يركب من هذه وما يعمل أيضا من السّكر والعسل وغيرهما من الأشربة المختلفة أصنافها المتغايره أفعالها فلذلك يجب أن تأخذ نفسك في تعرف أصنافها وتقصي وجوه تراكيبها وما تؤثره في صنف صنف من الأمزجه لتستعمل منها ما احتجت الى استعماله على ثقة واعن بمعرفة شراب العسل وأصناف تراكيبه فأنها كثيرة بحسب الحاجات اليه والحاجات اليه في حفظ الاصحاء وفي معالجة المرضى عظيمة جدا. واعلم ان اختلاف افعاله في حل الطبع وعقله وادراره البول وقلة ادراره وقطعه للعطش وزيادته في العطش وانضاجه للاخلاط وقلة انضاجه وتغذيته للبدن وقلة غذائه جميع ذلك يفعله بحسب كثرة مزاجه بالماء وقلته وتوسطه وبحسب وجه استعماله من الحار والبارد ووقت استعماله ايضا فان النظر في جميع ذلك يعينك على تقدير ما يستعمل منه وعند اي الحالات ويدلك على الموافق من المشروبات لكل واحد من الناس وفي حالة واحده من حالات الجسم فدبّر ذلك وقس عليه والتمس جميع ما احببته منها من الكتب التي وصفت فيها هذه الاشربة وتفقدها في كل صنف منها من المفردات فانك بذلك تصل الى حقيقة مطلوبك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت