[*] صفحة 057
مقدار شرفها ونفعها وحثهم على علمها وخاصة مع أن تكسبهم وتعيشهم بها ومنها ممن لا يشتاق بما أذكره ولا يتحرك به لقراءة 109كتبها والتأدب بآدابها فهو الخاسر نفسه ودينه جميعا. فارجع بنا أيها المحب للحق الى ما كنا فيه وأفهم ما أقوله. أقول ان القدماء قد بينوا ان إدراك حاسة البصر للمبصرات انما يتم بنفوذ النور الباصر الواصل الى العين في الهواء المضىء حتى ينفذ ويتصل بالمبصرات فتدركها القوة الباصرة وتتخيلها القوة المخيلة للنفس، وكيفية هذا التصوير والقول فيه وحكاية ما رأته القدماء في ذلك لا يليق بهذا الموضع 110ذكره لطوله وصعوبة مرامه.. فأما هاهنا فانا نقول إنه إذا 111كان الأمر على ما قيل، وما هو مشاهد أيضا من الهواء والضوء جميعا هما واسطة بين الباصر والمبصر ولا يمكن وصول صور المبصرات الى حاسة البصر دونهما فيجب أن تجتهد في تعديلهما وإصلاحهما ليصح لحاسة البصر إدراكها. فالهواء قد يقبل الضياء وقد يعدمه، والضياء فقد ينفذ نفوذا مستقيما في الهواء وقد يتعذر نفوذه وذلك لأن الهواء قد يغلظ ويتكدر بما يخالطه من البخارات الرطبة واليابسة فيعوق بذلك نفوذ النور فيه كذلك ايضا يعرض لنور البصر عند كدر الهواء أ لا ينفذ فيه نفوذا مستقيما ولا يدرك المبصرات إدراكا حقيقيا فبواجب إذا ينبغي لك ان تعنى باصلاح الهواء المحيط بك وتجتهد أ لا يفسده عليك بخار ولا دخان ولا غبار، واجتهد ايضا في ان يكون سكنك موضوعا قبالة الرياح الشرقية فان المدن التي وضعها هذا الموضع هي أقرب الى الاعتدال 112لذلك هواها أصح وأرق وأشد صفاء ولذلك نجد بقراط يفضل هذه المدن على غيرها ويقول، قال 113بقراط في الموضع الشرقي من المدن في كتابه في البلدان والمياه هذا القول واما ما كان من المدن موضوعا قبالة الرياح التي فيها بين مطالع الشمس الصيفية وبين مطالعها الشتوية وما كان موضوعا منها على ضد ذلك فهذه هي الحال فيهما اما ما كان منها موضوعا قبالة مطالع الشمس فيجب ان تكون تلك المدن أصح من المدن الموضوعة قبالة الشمال، ومن المدن الموضوعة قبالة الرياح الحارة [ولما] كان البعد فيما بينهما ليس هو الا مقدار اسطاذيون 114واحد وهو عند اليونانيين سبعة
109)وردت في الاصل (قراة) والصحيح ما اثبتناه.
110)وردت في الاصل (الموضوع) والصحيح ما اثبتناه.
111)وردت في الاصل (اذأ) والصحيح ما اثبتناه.
112)وردت في الاصل (الاعتدل) والصحيح ما اثبتناه.
113) (قال) لا ضرورة لها والارجح انها من خط الناسخ.
114)اسطاذيون تعبير يوناني في الابعاد.