[*] صفحة 055
في أجسامنا، فان هذه أيضا ما استعمل منها على غير اعتدال وموافقة اضر بالدماغ (....) المفرط والصياح المفرط، وأخذ الأنسان نفسه بأن يتحرك على استدارة بافراط ومن هذا الجنس الصراع 101و القفز وما شابه ذلك. فاما الرياضات الموافقة لكل واحد من الناس التي (تخرج) بها الى الاعياء والتعب فانه يقوي الدماغ على قبوله للغذاء وعلى نضجه وعلى انقائه عنه فضلاته التي لا حاجة به اليها وكذلك يقوي أيضا الحواس بأسرها ويجوّد حركات الأعضاء وأفعالها. ويجب أن تعلم أن الرياضة جنس يضم أنواعا كثيرة من الحركات لأن الدلك نوع لها والركوب على أختلاف أصنافه نوع لها وكذلك المشي والحصار والصراع ومما يدخل في جملتها أيضا الدهن 102 (والتمريخ) والاستحمام والدلك وأشباه ذلك من الحركات القوية وذلك أن ليس كل حركة رياضة لكن الرياضة هي الحركة القوية عند المرتاض، من قبل أن حركة ما قد تكون قوية عند انسان ضعيفة عند آخر فلذلك ليس كل حركة رياضة، والحد من الرياضة 103هو مع ابتدائها في تغير نفس المتحرك الى العظم والسرعة والتواتر فانها حينئذ تسمى تعبا ورياضة ولذلك قال (جالينوس) : إن أسم الرياضة في لغة اليونانيين مشتق من العري لأن الذين يعملون الأعمال المتحركة يعملونها عراة. وقال: إن منافع الرياضة 104، جنسان أحدهما: استفراغ الفضول، والآخر جودة بنية الأعضاء الأصلية، والرياضة تحدث ثلاثة أمور، أحدها: صلابة الآلات لمحاكيها بعضها البعض ونمو الحرارة الغريزية وتزايد يحث في حركة الروح، فامّا منافعها الجزئية فهي قوة الجذب وجودة الأستحالة. وجودة الأغتذاء، وانحلال الفضلات الصلبة ورقة الرطوبات واتساع المجاري والمسام واستفراغ الفضول وجودة الدفع، ولأجل انها تنشر الغذاء في البدن فلذلك ينبغي ان يحذر قبل هضم المعدة والكبد والأعضاء ما ورد اليهم من الغذاء لكن وقتها ينبغي ان يكون قبل الغذاء كما قال بقراط في الفصول 105إن التعب ينبغي أن يقدم على تناول الغذاء وانت إذا أردت معرفة أصناف ذلك ومنافعه تعلمه من
101)وردت في الاصل (الصداع) والصحيح ما اثبتناه.
102)الدهن هو اللعب بالعصى او الضرب بها.
103) (وحدّ) الرياضة اكثر إتساقأ بهذا المعنى.
104)اول من كتب في الرياضة من العرب هو ابو بكر الرازي (المرشد او الفصول ص 36 - 37، المنصوري ص 203) ثم تناول موضوعها كثيرون من الاطباء العرب.
105)يقصد كتاب الفصول لا بقراط. وقد فسره جالينوس وترجمه الى العربية حنين بن اسحاق.