[*] صفحة 050
تكون أعضاء الوجه متناسبة في مقاديرها ووضعها فالعينان منه معتدلتان لا بالكبيرتين ولا بالصغيرتين ولا بالسريعتي الحركة ولا بالبطيئتي الحركة. والانف معتدل في طوله وقنونه وغلظه. والوجنتين 90معتدلتين 91الى الحمرة ما هما فكذلك فافهم من باقي الحواس وبالجملة في سائر أجزاء الوجه. ثم انظر بعد ذلك في افعال عضو عضو من هذه الأعضاء كالنظر بالعينين اذا وجدته صحيحا قويا وكقوة الأشمام والأستماع والذوق وتعرّف الطعوم على صحتها وكدرك حقيقة الملموسات مثل الحار والبارد والرطب واليابس وما يتبع هذه من الكيفيات كالصلابة واللين والخشونة والملاسة وما شابه هذه فان بصحة هذه الأفعال ينبغي لك ان تقضي على صحة الاعضاء الفاعلة لها وبصحتها أيضا وبصحة الأعضاء الفاعلة لها مع صحة التخيّل وجودة التميز 92و قوة الحفظ فاقض على جودة صحة المزاج للدماغ مع سائر ما تقدم من العلامات. وحينئذ فاعنى 93بحفظ الدماغ وحفظه يتم بتعديل ما يرد اليه، والأشياء الواردة على الدماغ منها طبيعية، ومنها ليست طبيعية ولأن التي ليست بطبيعية لا وجه لذكرها هاهنا إذ هي من أسباب الأمراض فلذلك ينبغي أن أذكرك بالطبيعة فقط وأعرفك من فروعها جملا لتتخذها لك أصولا تفرع منها وتقيس عليها ما لم أذكره فيمكنك بذلك أن تحفظ على الدماغ وعلى سائر أعضاء البدن ما بطن منها وما ظهر صحتها فافهم ذلك واتخذه قانونا. والأمور الطبيعية هي هذه حالات الهواء والحركة والسكون والمأكول والمشروب والاستفراغ والأحتقان والنوم واليقظة والأعراض النفسانية، والبلدان 94و الأعمال والعادات وقوة الجسم والسن والسمنة وطبيعة البدن.
و أعلم أنك إذا عرفت مزاج أي عضو أردت حفظ صحته من أعضاء البدن أعني المزاج المعتدل وهو المسمى صحيّا ثم عدلت كل واحد من هذه الأمور الطبيعية بحسبه كانت أسبابا لصحته وكذلك إذا صارت بها أمراضه كانت أسبابا لشفائه من أمراضه، فتيقظ لذلك واجعل ما تذكره من منافعها مثالا لك تستعمله في باقي أعضاء البدن إذا قصدت حفظ صحتها أو علاج أمراضها.
90)الصحيح: الوجنتان.
91)الصحيح: معتدلتان.
92)الصحيح: التمييز.
93)الصحيح: فاعن.
94)وهذه ما عبّر عنها الاطباء العرب باسم الاسباب الستة.