فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 199

[*] صفحة 199

و المحبة وانما كان جميع ذلك حيلة لفائدة ينالها. فلذلك يجب على عقلاء الناس الا يركنوا 193 جالى ظاهر الناس ولا يوثقوا كل من داخلهم كما لا ينبغي لهم ان يأكلوا الطعام من يد كل واحد ولو كان حسنا جديدا لذيذا، فان الحيلة في مثل ذلك تتم والسم في لذاذاته خفي، وايضا فلو سلم الملوك والرؤساء من الامور المتلفة من اتباع الاشرار لما أمنوا من جهلهم وشرهم سوء الذكر، فاذا قد وجب مما قد اتضح الا يركن العاقل من الناس في حال صحته الا الى طبيب فاضل ثقة يكون له عدة، وكما ان صاحب السيف اكثر واوفر بصون سيفه المرهف سائر زمانه ليوم الحاجة. كذلك ينبغي للانسان ان يصون ذلك الطبيب الفاضل بأوجه الصون لوقت الحاجة اليه، وعلى انه لا غنى له عنه في وقت من الاوقات اذ كان لحفظ صحته احوج منه الى علاج مرضه، اذ زمان الصحة اطول من زمان المرض، والصحة اشرف وما كان ادوم واشرف فتدبيره ينبغي ان يكون اكثر واوفر. فأما من حقن سيفه ورذله ولم يصنه فانه عند حاجته اليه يجده صديا كالحا لا ينتفع به. ولذلك يتمكن منه عدوّه فيهكله. فاذا كان الامر على ما قلناه فقد اتضح عذر الطبيب في هربه في هذه الاوقات ولم يلمه على صونه لنفسه ولصناعته الا جاهلا غبيا.

193 ج) هذه الصفحة هي آخر ما يدخل في سياق الباب التاسع عشر ولا يمكن الجزم على انها النهاية للباب المذكور او ان الباب يستفر في صفحة تالية على ورقة مفقودة. اذ ان الكلام على الصفحة التالية يدل على انه من الباب الآخر من الكتاب (الباب العشرون) كما هو مذكور في محتويات الكتاب المعروفة في اوله. ومن المخطوطة. وعليه سنجعل للصفحة التالية عنوان (الباب العشرون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت