[*] صفحة 170
يوثق معه في تدبير الأبدان والنفوس او هو ممن ينبغي ان يحذر على النفوس منه وايضا فان من اسباب المحنة للأطباء ما يظهر من نفعها للاطباء خاصة ولسائر الناس عامة، اما للاطباء فلينبه من كان ساهيا ويحث من كان متشاغلا بغيرها ويحركة على اقتنائها.
و اما لمن كان قاصدا للحيلة فيها على الناس فيما يفضحه المحنة ويظهر خزيه فيكون بذلك النفع لسائر الناس شاملا عاما ولو لا ان محنة الأطباء واجبة ونفعها ظاهر لم يضع القدماء فيها كتبا يحثون فيها اهل القدر والسلاطين على الناس وافاضلهم على تعليم اولادهم هذه الصناعة ليقدروا ان يفرقوا بين أهلها والمدعين لها لكي لا يسلموا نفوسهم الى من لا يستحق ذلك كالذي وضعه جالينوس من طرق محنته للاطباء في كتابه الذي ألفه وقد الف غير جالينوس في ذلك كتبا لو لا أني قد تضمنت اثبات حمل ذلك في باب من هذا الكتاب لقد كان ارشادي الى تلك الكتب أعني من التمس ذلك وخاصة وقد كتبت انا رسالة الى بعض من تولى أمور بلد الرقة بألزام الزاميته في ذلك وصفت له فيها كيف ينبغي ان يمتحن الطبيب غير اني أذكر من ذلك هاهنا جملا ليكون ما تضمنته قد وفيت به وليكون غرضي تاما كاملا.
فأقول اما بعد ما قد وضح من الاسباب الموجبه لامتحان الاطباء فانه ينبغي ان ينظر كيف ينبغي ان يمتحن الاطباء واول ما ينبغي ان يمتحن به المدعي لصناعة الطب هو ان يسأل على رأي اي فرقة هو من فرق الأطباء 94فان من جوابه يبين هل يعلم كم اجناس فرق الاطباء أم لا وما الذي تراه كل فرقة وما الفرق التي بين الفرق ومن ذلك يبين ايضا منه هل علم الى كم نوع ينقسم كل جنس من اجناس الفرق وفيما اتفقت الفرق وفيما ذا اختلفت ولان الطبيب لا يسعه جهل ذلك ولا يجوز له الخروج عنه فلذلك صنف جميع ذلك الفاضل جالينوس في كتاب عنونه بكتاب فرق الأطباء وجعلها أول ما يقرأ من كتبه ثم اذا وقع الجواب منه بتحصيل وانفرد برأي فرقة من الفرق اما برأي اصحاب التجارب وبمذهب من مذاهبهم الخمسة واما برأي اصحاب الحيل. واما برأي اصحاب القياس فيجب ان يسأل لأي اجزاء الصناعة ينتحل اذ كانت الصناعة اعظم مقدارا من ان ينالها الانسان في مدة عمره كما قال الجليل بقراط العمر قصير والصناعة طويلة ولذلك يكون من ادعى جملها
94)فرق الطب ثلاثة: من يعمل بالتجربة، ومن يعمل بالقياس، ومن يعمل بالحيلة.