[*] صفحة 160
ينبغي لك الاّ تقصر على توخي فعل ما ينبغي دون ان يكون المريض ومن يحضره كذلك، والاشياء التي من خارج. يشك من يفهم ان قوله المريض ومن يحضره انه الى ما قلناه (أشار) ولما كانت هذه المشورة التي أشار بها بقراط قد أهملها كثير من المتوسمين بصناعة الطب اما لجهل بها او لتغافل عنها بقصد لتسوغ لهم الحيلة على التكسب والانتفاع بالعامة وساعدهم على ذلك تركهم وما يعملونه من انواع الخطأ المفسد لمحاسنها الملوك ومن اليه النظر في مصالح الناس فانهم لما أهملوا النظر في هذه الصناعة الجليلة المصلحة لنفوس الناس وأجسامهم، اتسعت الحيلة لأهل الشر بها وقلت المبالاة بالفساد الداخل من جهة إفساد الداخلين فيها، من ذلك ما يشاهد من مشورة الاطباء بغير توقف ولا بحث ولا قانون صناعي على كل من جاءهم من اي اصناف الناس كان قد جرت عادات كثير من الناس ان يوجهوا بقارورة الماء الى الطبيب مع أدون خدم المنزل اما صبي او عجوز او مملوك اعجمي وقصدهم بذلك ان يفهم عن الطبيب كلما يحتاج اليه المريض بغير شك ان الطبيب لا يمكنه ان يشير بشيء او يفهم جميع حالات المريض، أ فترى ليت شعري من يفهم ذلك ؟ الصبي ام العجوز ام الاعجمي ؟ فما يتمالك الطبيب ان ينظر في القارورة حتى قد بادر بالصفة وأمر ايضا غلامه بدفعها الى الرسول ان كان ممن يرجي اخذ فضته فأقسم باللّه ان كثيرا من هؤلاء الأطباء لو ساءله سائل ما الذي علمته من العلامات من هذا الماء الذي رأيته ولم وصفت ما وصفته ؟ لما وجد عنده جوابا يقنع به السائل له. ولا فيهم من يتوقف الى ان يجد من فيه تحصيل لئلا تفوته الفضة ولا من يخشى من عتب عاتب ولا من يخاف لوم لائم، ولذلك قد فشا فيهم الكسل وسهل عليهم التواني فلا ناظر في علم ولا قارئ لكتاب ولا يجد منهم من يسأل عن تعلم شيء من الصناعة ولا من يذاكر صاحبه في مسألة او في أمر دواء أو غيره، لكنه من يفرغ من كسب الدراهم تشاغل لشرب الاقداح الكبار واللعب بالشطرنج وأشباه ذلك. واذا كان الأمر على ما حكيناه، فلذلك يكون الاطباء مسرورين 78بقلة فهم من يشاورهم فرحون بسوء تحصيلهم، فأما ان جاءهم 79احد يستفهمهم أمر مرض من الأمراض او امر سبب علامة او يناظرهم في دواء من الادوية او بعض اجزاء الطب هربوا من كلامه واجتهدوا في ان لا يجمعوا 80معه في موضع من المواضع لئلا يتكشف بذلك جهلهم عند
78)وردت في الاصل (مسرورون) والصحيح ما اثبتناه.
79)وردت في الاصل (جائهم) والصحيح ما اثبتناه.
80)وردت في الاصل (يجتمعون) والصحيح ما اثبتناه.