[*] صفحة 123
(كالاقلوبية) 317مثلا فان القدماء وخاصة (أول) 318مركبها يأمرون بتركيبها ستة اشهر ودفنها في الشعير على ما ذكر قوم ثم حينئذ تستعمل. ومنها ما له زمان تكون قوته فيه مبقاة عليه فان جاوز ذلك الزمان ضعف فعله وقصر عمله وكان كالشيخ وان افرط في البعد عن ذلك الزمان ماتت قوته وبطلت وذلك كالدرواق 319فانه ان جاز ثلاثين سنة ضعف فعله وكلما بعد عنها كان اضعف لفعله الى ان يعطل. وكذلك يجب ان ينظر الطبيب في الفروق بين التركيب فان ما عجن من الادوية بالعسل كانت مدته وعمره اطول لان العسل يحفظ قوى الأدوية ويعين الأدوية بايصاله لها وانضاجه وحلاه ما لا يوجد ذلك في ادوية أخر من الأدوية الحافظة وهذه الحافظة هي العسل والخل والملح والثلج ايضا يحفظ ما يجعل فيه فأما ما عجن من الأدوية بالمياه كالحبوب والأقراص فان أعمارها قصيرة لان قواها وافعالها تضعف سريعا فلذلك يجب ان يفتقد الطبيب امثال هذه الأشياء من النظر في أمر الأدوية ومع ما ينظر في أمر الأدوية وجواهرها وكمياتها وكيفياتها وازمانها كما قدمنا فعليه ان ينظر ايضا الى من هي منسوبة في عملها فان من صناع الأدوية من هو مشهور بالثقة والأمانة، واعظم نظرا للطبيب بعد جميع ما قدمنا ذكره من أمر الأدوية المفردة والمركبة هو بحثه عن افعال الأدوية فان افعال الدواء الواحد قد تكون كثيرة وذلك بحسب ما قد اجتمع فيه من القوى وذلك كالصبر مثلا الذي يفعل الانضاج والجلي والتقوية والاسهال وذلك بما فيه من القوى التي بها يفعل كل واحد من هذه الأفعال. واذا كان الدواء المفرد له افعال كثيرة لما جعلت الطبيعة فيه من القوى التي بها يفعل كل واحد من هذه الأفعال واذا كان الدواء المفرد له افعال كثيرة لما جعلت الطبيعة فيه من القوى بحسب ما له من جهة مزاجه فأحرى وأجدر ان تكون افعال الأدوية المركبة اكثر بكثير لما قد اجتمع فيها من الأدوية المفردة ذوات القوى الكثيرة. وبغير شك ان الدواء المركب انما سمّي مركبا لفعلنا فيه التركيب بالصنعة من الادوية المفردة التي لم تكن لنا نحن فيها تركيب فليس يشك في ان الأدوية المفردة مركبة
317)الاقلوبية - لم أقف على ماهية هذه المادة.
318)وردت في الاصل (اولا) والصحيح ما اثبتناه.
319)الدرواق - والاصح درياق، وهو دواء مركب من أدوية كثيرة، وله انواع منها الدرياق الكبير (الفاروقي) والدرياق الخمسيني، ودرياق الملح وغيرها، وفي كثير منها لحم الافعى، واول من ركبها اندروماخوس اليوناني. وتستعمل مضادة للسموم.