وهذا أمر متقرر في كلام العلماء في ضوابط الفتوى وأهلية المفتي.
وإن حال المجتمع وأحوال المرأة في المجتمع لا تحتاج إلى نظر طويل حتى تُنزل النصوص عليها فعُرى الضوابط المعقودة تُنقض، وما لم يُعقد لا يُفكر بضبطه.
والفتوى لا يجوز أن تنطلق من النص فقط دون النظر إلى محل تنزيلها، والحال عند التنزيل وبعده، وإلا لم يكن ثمة حاجة إلى وجود عالمٍ يسبر وينظر ويحرر.
وأما بشأن التفصيل في عمل المرأة في مجلس الشورى فعلى ما يلي:
أولًا: أصل استشارة المرأة في ذاته ليس من المباحث في التحليل والتحريم لكونه يقع في الزمن الأول بداهة ولو لم يُنقل، ولكن الحاجة في الكلام على صفته وموضوعه ووقته ونوعه ومكان أخذه، وقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وغيرهم، في قضايا مخصوصة وفي أحوال معينة ومن نساء قريبات معروفات فالنبي استشار زوجته أم سلمة وعمر استشار بنته حفصة.
ثانيًا: لم يَنْصب النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء ولا أمراء الإسلام في القرون المفضلة امرأة للشورى في قضايا الأمة مع كثرة الحوادث ومرور القرون والحروب والفتن، مع أن أول مجلس للشورى كان في خلافة عمر كما روى البخاري قال ابن عباس: كان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولًا أو شبانًا.
ثالثًا: استشارة المرأة فيما يتعلق بشأنها كما استشار عمر حفصة جائز، من غير تَنْصيب في قضايا العامة ولا الرجال، وأن تكون الاستشارة من الحاكم أو نائبه، بالسبل التي تُجيز الشريعة التواصل بها، وأما نصبها يتلقى منها الناس الرأي وتَسْتضيف وتُستضاف للرأي العام فهذا لا يجوز في قول فقيه، وهذا يُنزّل على عضويتها في مجالس الشورى والبلديات.
وأما استشارتها في أمور العامة العارضة للاستئناس من غير تَنْصيب لتلك القضايا على الوجه والصفة المشروعة كالزوج من زوجته والأب من ابنته،