فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 143

يراه، وإن من أخطر الأحوال أن تتحوّل هداية العالم من هداية أمة إلى هداية فردٍ أو أفراد في الأرض، ويتيه عامة أهل الأرض به.

والعالم الصادق إن حُجبت عنه العقول كما تَحْجب السحبُ النجمَ عن الأعين بقيَ مكانه، فلا يبحث عن الأعين ليظهر لها حيث تتجه، وإلا فهو فاقدٌ لهويته من نجم إلى شهاب يُضيء لحظة ليُمتِع الرائي له ثم ينتهي.

إن صناعة رأيٍ سائدٍ وتسفيه غيره سنّة قديمة يملكها من أخذ بأزمة المؤثرات على العقول، وهي مجتمعة اليوم في الإعلام، حتى إن القارئ يظن أن الأمة مجتمعة بين ألواح الصحف، بينما هم جُمِعوا كما تُجمع أحصنة الشطرنج بيدٍ واحدة على لوحٍ واحدٍ، حتى لا يكاد يجد الإنسان محلًا لحرف يضعه في خلاف ما يرون ولا يملك إلا كتابة رأيه منفردًا ويرمي به كالغريب فإن كتب قيل له: (عَبْر الطرق المأذون بها) ، والطرق المأذون بها مغلقه، وقد قال فرعون للسحرة لما آمنوا بموسى: {آمنتم له قبل أن آذن لكم} وأين من يقبل إذنهم لو استأذنوا للإيمان، وإن آمنوا بلا استئذان عُوقبوا على عدم الاستئذان!

وأما الحديث عن عمل المرأة في الشورى فينبغي تأمل هذه المقدمة قبل الحديث فيه وهي:

أن الحكم على شيءٍ ما يَنبغي أن لا ينحصر على ذاته متجردًا من لوازمه، وأشباهه، والقرائن المحتفة به؛ فإذا انحصر على ذاته، فهذا مضاد لأصل العقل الصحيح، فإن الأشياء عقلًا تتشابه في نفسها وتختلف حُكمًا للوازم وقرائن ونظائر تجعل العقل يحترز في موضعٍ ويُحجم في آخر، وكلاهما يُشبه الآخر لقرائن اقتضت ذلك، والمسير على خطٍ واحد في المتشابهات من خصال البهائم التي لا تحكم إلا على ما في حدقة العين وما خرج عنها فلا يعنيها بشيء، فتهرب الطيور من الإنسان ومن تمثاله فالصورة واحدة، وهذه النظرة ليست نظرة عقل صحيح فضلًا عن فقيه بصير.

وحينما يُستفتى عالمٌ في حكم حد سكينٍ لذبح أُضحية هل تُجزئ في قطع الوريد والودجين وهو يعلم أن السائل يسأل عن حد السكين ولكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت