فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 143

أهل الحجاز والكوفة وأهل الشام ومصر واليمن والأندلس وخراسان ليُعرِّفوا ما غاب عنهم ويُقرّبوه.

وما وُجِد من اقتناء آحاد الصحابة لبعض ما يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم أو أوانيه فلم يعرضوه للناس فرجةً ولا جعلوه مزارًا، ولا نادوا الناس إلى رؤيته وهم أعلم الناس بعد نبيهم.

ثانيًا: فوائد إيمانية: تُعلق الإنسان بنبيه إذا رأى ما يستعمله، وهذه العواطف هي سبب ضلال كثيرٍ من الطوائف ووقوعها في الشرك، وهو الذي أوقع قوم نوح في تعظيم الصور، وقوم موسى في تعظيم العجل وكفار العرب في تعظيم أصنام عمرو بن لحي.

فقوم نوح صوروا الصالحين للتعلق بهم وزيادة الإيمان عند تذكرهم، ولم يُعرف تحريم التصوير فيهم، فهم استعملوا مباحًا في ذاته في زمانهم أفضى إلى شرك، فإباحة الشيء في ذاته لا تُسوّغ التجاهل عن عاقبته، ولو كان له منفعة عاطفية وإيمانية وقتية في أول زمنه، فهذا لا يُغير الحكم، فصور قوم نوح لو لم تُؤثر في عاطفتهم وعبادتهم لله أوّل الأمر ما صنعوها ولا أبقوها ولا قبلها الناس منهم عقلًا، ولكنهم اغتروا بنفع قاصرٍ عاجل فأعماهم عن شرك عظيم آجل ضلت بسببه البشرية بعدهم قرونًا.

وهذا المجسمات التقريبيبة للمقتنيات النبوية كان يملك أُصولَها الصحابة وخاصةً أمهات المؤمنين، فلم يتناقلوها ولم يُعرِّفوا بها، ولا استنسخوها -وهم قادرون- ليعرِّفوا بها أهل البلدان، وعمائم النبي وثيابه ونعاله لم يشبروها ولا قاسوها ولا فصّلوا مثلها -وهم قادرون- ليراها أهل الآفاق، ولم يحتفظ فقهاء السلف بعمامته ليعرفوا طولها ولا مقدار ذؤابتها ولا تحنيكها وسمكها وهي مسائل مشكلة عند بعض الفقهاء، ومن يقوم على هذا المشروع (السلام عليك أيها النبي) إما أنهم على ملّة هي أهدى من ملتهم أو أنهم مفتتحوا باب ضلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت