فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 143

وجزم مُغلطاي في شرحه لسنن ابن ماجه (1/ 217) . في كونها من الموالي، والأمة ليست مأمورة بالحجاب في الإسلام، ومع ذا فقد قال الطحاوي بعد روايته للحديث (1/ 25) :"في هذا دليل على أن أحدهما قد كان يأخذ من الماء بعد صاحبه".

6 -وأما احتجاجه بحديث:"كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا".

فلا أدري كيف يفهم ذلك، فكيف يقول النبي عن الصلاة: (( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها ) ) [رواه مسلم 440] . وهو قد جمعهم قبل الصلاة يتوضؤون جميعًا، ثم يفرقهم وقت الصلاة، ولا ريب أن من فهم هذا الفَهم أساء بالنبي فهمًا وتشريعًا، والمقصود به غير هذا المعنى.

يُفسر هذا الأثر ما رواه عبدالرزاق في"مصنفه"وابن جرير الطبري في"تهذيب الآثار": عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عن الوضوء الذي بباب المسجد، فقال له إنسان: إن أناسًا يتوضؤون منه، قال: لا بأس به، قلت له: أكنت متوضئًا منه؟ قال: نعم، فراددته في ذلك، فقال: لا بأس، قد كان على عهد ابن عباس، وهو جعله، وقد علم أنه يتوضأ منه النساء والرجال، والأسود، والأحمر، فكان لا يرى به بأسًا.

يعني يتناوبون على أواني واحدة يتوضأ منها الجميع لا تتنجس المياه بكثرتهم، ولا باختلاف أجناسهم، كما يتناوب المتأخرون على الحمامات والصنابير، وليس في ذلك دلالة على اجتماعهم في ساعة واحدة، وإنما يتناوبون، والعلماء عند الاستدلال ينظرون إلى القصد من سياق الخبر وروايته، لأن الراوي إذا قصد بيان حكمٍ في حديث لم يحترز إلا له، ولهذا لم أجد أحدًا من الأئمة ممن أورد هذا الحديث إلا ويورده في أبواب عدم تنجس الماء من بقايا المرأة وفضلها، لا يخرجونه عن ذلك، لأن ذلك هو الذي تسبق إليه أفهامهم عند سماع الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت