في العراق أعراق، وعقائد ومذاهب، كما في غيره، لا يسقط بتفرقهم؛ دفعُهم عن حرماتِهم ودينهم، ما دام يجمعهم أصل الإسلام .. وفي كُل بلد عربي، أرباب بدع وضلال، يجمعهم مع أهل السنة الإسلام.
خذوا بالعزيمة؛ وليكن أقل أحوالهم؛ دفعهم عن المال والعرض والأرض، وقل لي بربك: أفي هذا فتنة أم دين وشريعة؟ روى قابوس بن أبي المخارق، عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال. يا رسول الله، أرأيت إن عرض لي رجل يريد مالي، ما أصنع? قال: (( ذكره بالله عز وجل، فإن أبى فاستعن عليه بالمسلمين ) ). قال: فإن تأتى عنه المسلمون? قال: (( فقاتل عن مالك حتى تموت من شهداء الآخرة، أو تحرز مالك ) ) [رواه النسائي 4081] أخرجه النسائي وأبو نعيم وغيرهما.
أُدرك أن ثقافة المنتصر وتاريخه وبصمته هي السائدة، والعين التي يبصر بها الكثير، ولكن هذا ما رأيتُ نصوص الوحي ناطقة به، بأفصح لسان، وأظهر بيان، وهو ما يدركه العقل الصحيح.
والمقصود: أن هذا المقال، أدعوا به إلى ترك أهل العراق وشأنهم - على الأقل -، فلا يفتنوا في دينهم؛ ودفاعهم عنه وعن عرضهم وأرضهم، ممن لم يُدرك للمعاناة معنى، وليس راءٍ كمن سمع، فهدهد سليمان غاب عنه، وأدرك ما لم يُدركه نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعد معاينة ومشاهدة: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} (النمل: 22) .
ومن فضول القول أن هذا المقال ليس له إلا ظاهر، فلا يُلتمس فيه باطن عبارة، أو بعيد إشارة، وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين