صلى الله عليه وسلم يعمل به إلاَّ عملت به إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ.
وهذا الصّديق يخاف إن ترك السنَّة أن يزيغ فماذا عسى أن يكون من وقت وزمان أضحى أهله يستهزِئون بنبيهم وبأوامره ونهيه، ويتنافسون في مخالفته، بل ويسخرون من نهجه ..
وقد أجمع المسلمون على أن من ظهر له من السنة شيء لم يحل له أن يدعها لقول أحد كان.
وإذا علم هذا علم عظمة التعبُّد بالعناية بالوحي وكذلك الاعتناء بما يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والتعبُّد بما فيه، وإذا علم أنَّ سنّة النبي صلى الله عليه وسلم وحي من الله جل وعلا، فإنّه حينئذٍ يعلم شرف ذلك العلم وفضله عند الله سبحانه وتعالى.
وقد كان السلف الصالح عليهم رحمة الله كثيرًا ما يعتنون بمعرِفة أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله، وكذلك فإنّ مجالس الذِّكر إنَّما هي مجالس الحلال والحرام ليست هي مجالس القصاص ونحوها، إنَّما هي مجالس الحلال والحرام، معرفة الفقه ومعرفة أحكام القرآن وتفسيره ونحو ذلك، فقد أخرج أبو نعيم في كتابه الحِلية من حديث أبي عبد الملك قال: حدثنا يزيد بن سمرة أبو هزان قال: سمعت عطاء الخراساني يقول:"مجالس الذِّكر هي مجالس الحلال والحرام".
وقد أخرج أيضًا أبو نعيم من حديث يحيى بن كثير قال:"تعلّم الفقه صلاة، ودراسة القرآن صلاة".
فإذن إذا علم أنَّ سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وحي من الله سبحانه وتعالى فإنَّه يُعلم شرف ذلك العلم وعظمة الأجر عند الله سبحانه وتعالى لمن تتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتفقه فيها، وسعى في حفظها وفي معرفة صحيحها من سقيمها، والذَّب عنها، وهذا من أرفع الدرجات عند الله لمن رزق الإخلاص والنيّة الصالحة، وقد قال يحيى بن يحيى النيسابوري:"الذَّب عن السنّة أفضل من الجِهاد في سبيل الله". قيل له: الرجل يُنفِق ماله ويتعب نفسه ويجاهد، فهذا أفضل منه؟، قال:"نعم بكثير"