عليه وسلم الذي أنزل الله عليه الامتنان بركوب الدواب فقال: (لتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُون) هو الذي نهى عن ركوب هذه الدواب حال الخوف وورود المفسدة فقال صلى الله عليه وسلم: (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) ، وقال: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده) ، فسفر الواحد على الدابة في الصحراء خطر أوجب النهي ولو كان الراكب رجلًا، وقد جاء النهي في المرأة أن تركب الإبل عند المخاطر والمفاسد وجوازه عند الأمن منها كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (توشك الظعينة أن تسافر من مكة الى صنعاء لا تخاف الا الله) أخرجه البخارى، والظعينة هي المرأة الراكب، ودلالة مفهومه المنع حال الخوف وتحقق المفسدة المخلة بأحد الضروريات الخمس، ولهذا يصح الجمع بين طرفي النقيض تحريم ركوب الإبل على الرجل وجواز السيارة للمرأة.
بل إن الجلوس المجرد حتى على الأرض قد يُحذَّر منه عند ورود المفسدة وتحققها، كما في الحديث: (إياكم والجلوس في الطرقات. فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقها. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر) ، وهذه قيود الجلوس في الطريق الواحدة فكيف إذا كان الجلوس على سيارة تسير في كل الطرقات تمر بكل أحد.
ثانيًا: إن هيبة النقد، والخجل من عدم مسايرة الأمم، عقبة تُعمي الذي يتأثر بها وتحجبه عن التوازن في ضبط ميزان الحقائق، وحينما يقع الغرب في الاستهزاء من منع قيادة المرأة للسيارة، فهذا لأنه لا يمانع من أصل بعيد أبعد من أصل الاختلاط والسفور والخلوة وهو أصل الزنا برضا الطرفين واللواط، ومن منطق عقلي صحيح أن يضحك من كانت