فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 143

وبإرجاع المسائل إلى أصل صحيح، يُتفق أو يُختلف عليه، منهج قرآني وعقلي مسلّم، فحينما قال إبراهيم عليه السلام لربه: (رب أرني كيف تُحيي الموتى) لم يُجبه الله سبحانه حتى سأله عن أصل ما يُبني عليه هذا الطلب، والله أعلم به، فقال: (أولم تؤمن؟) سؤال عن الإيمان بقدرته سبحانه، قال: (بلى ولكن ليطمئن قلبي) ، وذلك لأن إجابة طلب إبراهيم تتباين حسب اختلاف الإقرار بالأصل.

وكل من يقول إن الحجاب عادة والاختلاط جائز، والعلاقة بين الرجل والمرأة كالعلاقة بين الرجل والرجل سواء، أو تجاوز هذه المدرسة ولم يؤمن بأن الحكم لله في حياة الناس، فهذا لا ينبغي أن تُبحث معه مسألة فرعية وهو لا يؤمن بأصلها الذي نشأ لأجله المنع، والخلاف معه كالخلاف على شجرةٍ هل ما تنبته تمر أو عنب، قبل الاتفاق على أصل الشجرة ماهي، وكل من يهُوْن في قلبه أمر الحجاب والاختلاط والخلوة، فهذا وإن سكت فهو ساكت على موافقة في مسألتنا، ويمنعه من القول الخمول وطلب السلامة، وبهذا نعلم أن المجتمع سُعي في السنوات الماضية إلى إخلال الأصول لديه لتضْعُف اللوازم والآثار في باطنه، وليس من العبث الفكري غير المدروس الترويج للاختلاط ومحاولة تطبيع السفور، وتشريعه بواسطة فقهاء وكُتاب، ومنحهم أموالًا طائلة في الخفاء، لأن الأصل إذا اختل واضطرب اختل الفرع ولان، وعلماء الطبيعة يعرفون الزلازل في جوف الأرض بلين سطحها.

من فكّر وسعى إلى ابتعاث النساء إلى الخارج، وقام بتشريع الاختلاط، فهو يعلم يقينًا أنه يُعبّد طريقًا ممتدًا سيشق السالكون له باختيارهم عشرات الطرق المتفرعة عنه بداهةً بلا إملاء من أحد، فهو وإن تعب في تأسيس أصل مغفول عن آثاره، لكنه أهون من أن يدوم قرونًا يؤسس في فرعٍ واحدٍ يُنقض كل مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت