إغلاق المحلات التجارية للصلاة
هدي النبي وأمراء الإسلام
الحمد لله أحمده عودًا وبدءًا، وأصلى الله على المبعوث نبيًا وعبدًا.
أما بعد:
فإن للإسلام معالم، ولأحكامه أنساب لا تنكر بترك أهله لها عملًا، وبُعدهم عنه سلوكًا، ومن وُلد في خريف من الدهر فليس له أن ينكر فصول العام، وكثير من أحوال البلدان تتناسى لأثر البيئة والظروف التي تلم بالشعوب، وشعائر الدين كذلك، وحقائق الشرائع ونوازل التاريخ، لا تملك النفوس صرفها فيما شاءت؛ لأنها في نفسها حقيقة خالدة لا تمسح ولا تموت بموتها في أذهان الناس، وقد رأيت كثيرًا من يتنكر لبعض معالم الإسلام وشرائعه، لأنه لم يدرك الحقائق على ما هي عليه، ولو نظر من جهل شيئًا من ذلك في نصوص الشرع وتاريخ القرون، لبان له الحق، ولو سأل من يعلم عما استحال عليه فهمه، لعلم أن المستحيل على الأعمى هو أيسر الممكنات على المبصر، وأكثر بلاء فهم الإنسان من قبل جهله.
وقد قرأت مرارًا من يتحدث عن"إغلاق المتاجر"لأجل الصلاة، والأمر بذلك في الأسواق والطرقات، ويتحدث عن عدم وجوده في الإسلام تارة، وتارة أخرى عن عدم توافقه مع مصلحة الناس، وكثير من الأقلام أتعسّر الرد عليها بالتوّقف، لجنوح الكاتب جنوحًا لا يستقر على ساق الفهم والإدراك، أو كونه كاتبًا أجيرًا لغيره يقول ما لا يعتقد، ويفعل ما يؤمر به، والصبر على تكرار ما تسطره تلك الأقلام متعذّر، كي لا ينطلي على العامة وسواد الناس، والتغافل عنه سوء اختيار بل سوء توفيق، حيث يطرح الكاتب ما يطرح وهو يرى تقاعس كثير من الناس عن ذات الصلاة فضلًا عن جماعتها.