بسم الله الرحمن الرحيم
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وأصحابه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛
فمن المعلوم أن العلوم التجريبية قد ازدهرت في ظل الإسلام ازدهارا لم يسبق له مثيل، وأن العلاقة بين الدين في أوروبا وبين العلم التجريبي قد تأزمت, وأدت إلى فصل الدين عن الحياة، وأن العالم الإسلامي قد شهد في القرون الأخيرة استيرادا للأزمة, من باب التقليد.
ولا شك أن العلم يمكن استخدامه في الخير والشر, والدين هو الذي يحدد كيف يستخدم العلم, وأن سعادة البشرية تكمن في إعادة الربط بشكل صحيح بين الجانبين.
وأبين في هذا البحث علاقة الإسلام بالعلم التجريبي من خلال القرآن والسنة.
تذكر الآيات والأحاديث العلم بمعناه الشامل شمول الإسلام, قال تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ, خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ, اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ, الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ, عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) [1] ، فقد تحدثت هذه الآيات عن العلم بشكل عام, وذكرت جانبا من علم الأجنة.
وقال تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ، وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) [2] .
فقد ذكر الله في هاتين الآيتين علوم الأمطار والنباتات والجبال والناس والدواب, ثم أتبعها بقوله تعالى (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) .
ثانيا: مكانة العلم والعلماء:
لقد جعل الإسلام للعلم والعلماء منزلة عالية جدا لا تكاد تبلغها منزلة، من ذلك:
بل إنه أول فريضة في الإسلام (اقرأ) [3] ، وفي الحديث (طلب العلم فريضة على كل مسلم) [4] .
(1) سورة العلق 1 - 5.
(2) سورة فاطر 28 - 27.
(3) موقف الإسلام من الأمية - د. محمد خير عرقسوسي.
(4) السنن لابن ماجة. رقم الحديث 224، وهو حديث حسن بمجموع طرقه.