الصفحة 14 من 22

ولا كذبه شيءٌ وذِكْرُ ذلك في تفسير القرآن وجعلُه قولًا أو روايةً في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يُعين فيها أو في تفصيل ما أُجمل فيها، شيء آخر لأن في إثبات مثلِ ذلك بجوارِ كلام الله، ما يُوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مُبَيِّنٌ لمعنى قولِ الله سبحانه، ومُفَصَّل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك، وإن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ أَذِنَ بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نُصدقهم ولا نكذبهم، فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلِهم أقوى من أن نَقْرِنَها بكتاب الله، ونضعَها منه موضع التفسير أو البيان؟! اللهم غفرًا [1] .

وهذه النظرة يَرِد عليها وجود مرويات صحيحة عن الصحابة في التفسير بالإسرائيليات، ولو كان هذا مما لا يجوز لكانوا أبعد الناس عنه، وأشد الناس نهيًا عن روايته، فهم أعلم بالشرع ممن جاء بعدهم، ومن لم يفسر بالإسرائيليات لم ينكر على من فسر بها إلا لما كان مخالفًا لما جاء به الشرع [2] .

وهذا يشير إلى أن النظرة التجديدية من المعاصرين تجاوزت قليلًا في رد كل المرويات الإسرائيلية، وأن الوسط ما كانت عليه نظرة الأئمة التجديديين القدامى، والله أعلم.

المبحث الثالث: الأثر الفقهي للرواية الإسرائيلية في التفسير.

المطلب الأول: التأصيل للأثر الفقهي للرواية الإسرائيلية.

الأثر الفقهي يرجع في تأصيله لمسألتين:

المسألة الأولى: شرع من قبلنا.

فمن الأصول المختلف في حجيتها: شرع من قبلنا ما لم يرد نسخه هل هو شرع لنا. أي: شرع من قبلنا إن ورد ناسخه في شرعنا، فليس شرعا لنا، وإن لم يرد له ناسخ في شرعنا، فهو شرع لنا في أحد القولين عن أحمد، وقال الآمدي: هو المنقول عن بعض الشافعية وبعض الحنفية، والقول الثاني ليس شرعا لنا، وللشافعية كالقولين. قال الآمدي: وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة، واختاره.

وقد احتج المثبت لكونه شرعا لنا بوجوه منها:

ـ قوله عز وجل: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] ودلالتها من وجهين: أنه جعلها مستندا

(1) مسند أحمد ط الرسالة (28/ 462) .

(2) من مقدمة تحقيق تفسير ابن كثير للدكتور خالد فوزي، ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت