الإسرائيليات أو أشدهم تلبيسًا وخداعًا للمسلمين هذان الرجلان: كعب الأحبار ووهب بن منبه" [1] ."
وشاركه في الهجوم الشيخ أحمد مصطفى المراغي الذي وصف بعض الروايات بقوله:"وما هي إلا إسرائيليات تلقفها المفسرون من أهل الكتاب الذين كانوا يكيدون للإسلام والعرب كروايات وهب بن منبه وهو فارسي الأصل، ومثله روايات كعب الأحبار الإسرائيلي، وقد كان كلاهما كثير الرواية للغرائب التي لا يُعرف لها أصل معقول ولا منقول، وقومهما كانوا يكيدون للمسلمين الذين فتحوا بلاد فارس وأجلوا اليهود من الحجاز" [2] .
وأستغفر الله من هذا النقل سامح الله رشيد رضا والمراغي؛ فقد انتقد ابن كثير بعض مروياتيهما، ولكن بعبارة أليق وأكثر تحفظًا، فقد ذكر أثرًا في شأن بلقيس بسورة النمل ثم قال:"قال أبو بكر بن أبي شيبة: ما أحسنه من حديث؛ قلت: بل هو منكر غريب جدا، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم. والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما يوجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب سامحهما الله تعالى، فيما نقلاه إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل، من الأوابد والغرائب والعجائب، مما كان وما لم يكن، ومما حرف وبدل ونسخ. وقد أغنانا الله، سبحانه، عن ذلك بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة [3] ."
وهذا الانجفال الشديد عن المرويات الإسرائيلية ظهرت أيضًا عند معاصر منسوب للمحدثين، وهو الإمام المحدث أحمد محمد شاكر، فهو قد قام بجهد كبير في اختصار ابن كثير، إلا أنه خالف منهج ابن كثير في إيراد الرواية الإسرائيلية أحيانًا، مما أبهمه الله تعالى في القرآن، مما لا فائدةَ في تعيينه، تعود على المكلفين في دنياهُم ولا دينهم، حيث قال ابن كثير:"لكن نَقْلُ الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) [الكهف: 22] إلى آخر الآية" [4] . فعلق الشيخ أحمد شاكر فقال: إن إباحةَ التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه،
(1) مجلة المنار: ج 10 مجلد 27 ص 783.
(2) تفسير المراغي: أحمد مصطفى المراغي ج 9 ص 24.
(3) تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 197) .
(4) تفسير ابن كثير ت سلامة (1/ 9) .