الصفحة 15 من 22

للمسلمين في الحكم، وهو نص في المسألة، ولقوله عز وجل في آخرها: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ، وهو عام في المسلمين وغيرهم.

ـ ومنها: قوله سبحانه وتعالى مخاطبا لنبينا عليه السلام: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] يعني أنبياء بني إسرائيل، وأمره له بالاقتداء بهم يقتضي أن شرعهم شرع له قطعا.

ـ ومن السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في قصة الربيع بالقصاص في السن، وقال: كتاب الله القصاص وليس في القرآن: السن بالسن إلا ما حكي فيه عن التوراة بقوله عز وجل: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس} إلى قوله عز وجل: {والسن بالسن} [المائدة: 45] ، فدل على أنه عليه السلام قضى بحكم التوراة، ولم يكن شرعا له، لما قضى به.

ـ وكذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - راجع التوراة في رجم الزانيين من اليهود، فلما وجد فيها أنهما يرجمان، رجمهما، وذلك يدل على ما قلناه.

ـ وأيضًا أنه عليه السلام استدل على وجوب قضاء المنسية عند ذكرها بقوله سبحانه وتعالى: {إنني أنا الله لا إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ، وإنما الخطاب فيها لموسى عليه السلام على ما دل عليه سياق القرآن، وذلك لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا، فنام فيه وأصحابه، حتى فات وقت صلاة الصبح، أمرهم، فخرجوا عن الوادي، ثم صلى بهم الصبح، واستدل بالآية.

ونوقش الاستدلال بالآيات أن المراد التوحيد والأصول الكلية المعروفة بأصول الدين، وهي أي: الأصول الكلية مشتركة بين الشرائع كلها.

ونوقش الاستدلال بالسنة في قوله - صلى الله عليه وسلم: كتاب الله القصاص بأن المراد الإشارة إلى حكم التوراة، أو إلى عموم قوله سبحانه وتعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ، ومراجعته التوراة في رجم الزانيين بأنه ليس على جهة استفادة الحكم منها بل تحقيقا لكذب اليهود، واستدلاله - صلى الله عليه وسلم - بقوله سبحانه وتعالى: {وأقم الصلاة لذكري} [طه: 14] ، بأنه عليه السلام علم عموم الآية له.

واستدل النافي لشرع من قبلنا أنه ليس بشرع لنا بوجوه:

منها: لو كان شرع من قبلنا شرعا لنا، لما صح قوله سبحانه وتعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ، ولما صح قوله عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت