وعلى الرغم من أن هناك اتفاق بين الكثير من المحاسبين على اظهار المخصصات المرتبطة بانخفاض قيم الأصول في جانب الأصول من قائمة المركز المالى، واظهار المخصصات المرتبطة بمقابلة الالتزامات في جانب الخصوم منها إلا أنهم لا يهتمون عند الإفصاح عن مقدار المخصصات بالتفرقة بين المخصصات التى يتم احتجازها لمواجهة الأحداث (الخسائر والالتزامات) المؤكدة وبين المخصصات التى يتم احتجازها لمواجهة الأحداث (الخسائر والالتزامات) المحتملة وذلك على الرغم من أهمية ذلك، في رأى الباحث، للعديد من الأسباب من أهمها ما يلى:
(أ) اختلاف طبيعة الأحداث (الخسائر والالتزامات) المؤكدة عن طبيعة الأحداث (الخسائر والالتزامات)
المحتملة سواء من حيث درجة التأكد من وقوعها أو من حيث طريقة تحديد مبالغها.
(ب) أن عدم التفرقة بين مخصصات الأحداث المؤكدة وبين مخصصات الأحداث المحتملة يؤدى إلى إرباك، بل
وتضليل القارئ، ويجعل من القياس المحاسبى للربح والأصول والالتزامات قياسًا يشوبه الخلط وعدم الوضوح، ولاسيما في ظل تزايد الخسائر والالتزامات المحتملة بظهور ونمو العقود المستقبلية والآجلة وكذا عقود المبادلات والخيارات، وغيرها من الأدوات والعقود الاستثمارية في أسواق المشتقات المالية.
(ج) على الرغم من أن للتقدير الشخصى دور في تحديد المبالغ المحجوزة لمواجهة الخسائر والالتزامات المؤكدة إلا أن هذا الدور يُعد رئيسيًا في تحديد المبالغ المحجوزة لمواجهة الخسائر والالتزامات المحتملة.
(د) اختلاف المعالجة الزكوية للمبالغ التى يتم احتجازها لمواجهة الأحداث المؤكدة عن المعالجة الزكوية للمبالغ التى يتم احتجازها لمواجهة الأحداث المحتملة، وذلك على النحو الذى سوف يتضح في المبحث التالى.
ولذا، فإنه قد يكون من المناسب أن يتم الإفصاح، وبشكل مستقل، عن ما يتم احتجازه من الايرادات لمقابلة الأحداث المؤكدة، وبين ما يتم احتجازه لمقابلة الأحداث المحتملة، وذلك حتى يستطيع القارئ تكوين درجة من الحكم الشخصى حول الأثر المحتمل لوقوع هذه الأحداث وحتى يكون على علم بأن هذه المبالغ تتعلق بأحداث محتملة لا مؤكدة، وضمانًا لصحة المعالجات الزكوية للمخصصات.
وفى هذا الصدد يرى الباحث أن يتم الافصاح في الإيضاحات حول القوائم المالية عن الأعباء التى يتم تحميلها على الايرادات لمواجهة الأحداث المؤكدة تحت مسمى مخصصات الأحداث المؤكدة تمييزًا لها عن الأعباء التى يتم تحميلها لمواجهة الأحداث المحتملة و التى يجب أن يتم الافصاح عنها تحت مسمى مخصصات الأحداث المحتملة.
أما ما يراه بعض الكتاب (3) من عدم تكوين مخصصات للأحداث المحتملة، على أن تُعالج عند وقوعها في الاحتياطيات، فإن ذلك يتعارض مع ما استقرت عليه معايير المحاسبة من ضرورة الاعتراف بمبلغ الخسارة المحتملة كمصروف أو التزام إذا كان من المحتمل أن تؤكد الأحداث اللاحقة فقدان أصل من الأصول أو نشأة التزام (4) . كما يتنافى أيضًا مع مبدأ المقابلة. ومن ناحية أُخرى، فإن الخسائر التى يتم تغطيتها من الاحتياطيات هى الخسائر العامة أو الطارئة لا المحتملة أو المتوقعة.
أما القول بأن المشرع الضريبى لا يسمح بتحميل ايرادات الفترة بالخسائر والالتزامات المحتملة (5) ، فمن المعروف أن الربح المحاسبى يختلف عن الربح الضريبى، وأنه ليس كل ما هو مقبول محاسبيًا يُعد مقبول ضريبيًا.
وفى ضوء ما سبق، يرى الباحث ضرورة اعتبار الخسائر والالتزامات المحتملة أعباءً واجبة التحميل على إيرادات الفترة مع الإفصاح عن هذه الأعباء تحت مُسمى مخصصات الأحداث المحتملة تمييزا لها عن كل من مخصصات الأحداث المؤكدة ومخصصات الأصول الثابتة فلكل طبيعته الخاصة ولكل طريقة لتحديد مقداره، ولكل معالجته الزكوية.