الصفحة 7 من 20

وقد أكدت على ذلك معايير المحاسبة (8) ، حيث نصت على وجوب الاعتراف بالخسائر المحتملة كمصروف إذا كان من المحتمل أن تؤكد الأحداث اللاحقة فقدان أصل من الأصول أو نشأة التزام في تاريخ الميزانية، و كان من الممكن تقدير مبلغ الخسارة المتوقع حدوثها تقديرًا مناسبًا. وفيما يتعلق بالأرباح المحتملة فلا يجوز ادراجها كإيراد أو أصل في القوائم المالية.

ويبرر المحاسبون هذا الأساس بأن المبالغة في تقدير الأرباح يُعد أكثر خطورة على نشاط الأعمال والملاك إذا ما قورن بالتقديرات المتحفظة (9) . وبمعنى آخر، فإن نتائج الخسارة والإفلاس أكثر خطورة من نتائج المكاسب على مستخدمى المعلومات المنشورة في القوائم المالية.

ويظهر تطبيق هذا الأساس واضحا من خلال تحميل الإيرادات بالمخصصات التالية:

(أ) مخصصات الأصول المتداولة المختلفة: كمخصص الديون المعدومة، ومخصص هبوط أسعار البضائع والاستثمارات المالية المتداولة، ومخصصات الخصم النقدى.

(ب) مخصصات الالتزامات المختلفة: كمخصص الضرائب، ومخصص التعويضات القضائية، ومخصص مكافآت

ترك الخدمة.

والواقع، أنه بدون أساس الحيطة والحذر يصعب تبرير تكوين هذه المخصصات. ولذا، فإن الباحث يرى أن المخصصات ظهرت في المحاسبة كنتيجة حتمية لتطبيق أساس الحيطة والحذر أو التحفظ.

ويلزم الإشارة في هذا المقام إلى أن تكوين المخصصات في ظل أساس الحيطة والحذر لا يهدف ـ بصورة متعمدة ـ إلى تخفيض صافى الربح المحاسبى أو قيمة عناصر الأصول وإنما يهدف إلى تجنب المغالاة في الربح أو المبالغة في تضخيم قيمة عناصر الأصول.

ويسعى المحاسبون إلى عدم التشدد أو المغالاة عند تكوين المخصصات وإلا كان ذلك تحيزًا في القياس المحاسبى غير مرغوب فيه وخروجًا عن التطبيق السليم لأساس الحيطة والحذر أو التحفظ. ولعل هذا ما دعا Hendriksen إلى القول بأن التحفظ هو أفضل الطرق الضعيفة لمعالجة عدم التأكد عند تحديد الدخل أو قيمة الأصول (10) .

يُعتبر القياس في المحاسبة من الموضوعات التى أخذت الأهمية الأولى منذ بداية الاهتمام بالدراسة والممارسة العملية لمهنة المحاسبة، إذ بدون القياس تفقد المحاسبة الكثير من الأهمية المعلقة عليها (11) .

ويتناول القياس في الفكر المحاسبى أمورًا موأأقابلة للتحديد الفعلى والنهائى وأمورًا أخرى تخضع للتقدير الشخصى.

وقد اضطر المحاسبون إلى الأخذ بالتقدير والحكم الشخصى عند تحديد وقياس المخصصات، وذلك أن الأخذ بالقياس الفعلى للمخصصات يكتنفه العديد من الصعوبات فضلًا عن عدم واقعيته.

فعلى سبيل المثال، فإن تحديد مقدار الاستهلاك الفعلى لأصل ما، ومن ثم تكوين مخصص له، يستلزم بيع هذا الأصل واعتبار الفرق بين تكلفة شرائه وسعر بيعه هو الاستهلاك الفعلى. ولما كانت المنشأة مستمرة في عملها، وبيع الأصل لأغراض تحديد مقدار الإستهلاك الفعلى يُعد أمرًا غير عملى، فقد لجأ المحاسبون إلى تقدير قيمة هذا الاستهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت